الصفحة 5 من 12

ففعل وترك سنة وكلاهما ... أتت عن رسول الله إن كنت مقتد

عاشرًا: أخيرًا، ما يستحب قراءته في صلاة الوتر؟

هذا سر من أسرار النبوة الكريمة، واختبار له دلالات رائعة جمعت من مشكاة من أوتي جوامع الكلم.

فتدبري وتأملي من خلال هذه الوقفة مع السور التي كان يقرأها - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الوتر.

«تنبيه» هذه السور قراءتها سنة ويستحب الإتيان بغيرها أحيانًا لتمييزها عن الواجب، عن أبي بن كعب - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر بـ { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى } و { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } و { قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ } . سبحان الله تنزيه وبراءة وتوحيد!

وزادت عائشة: «والمعوذتين» رواه النسائي وابن ماجه وأبو داود والبغوي والبيهقي.

فما الحكمة والسر وراء اختيار هذا السور الكريمة من رسول الرحمة - صلى الله عليه وسلم - ؟

(سورة الأعلى) :

عن عقبة بن عامر قال: لما نزلت { فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ } قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اجعلوها في ركوعكم» ، فلما نزلت { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى } قال: «اجعلوها في سجودكم» . رواه أبو داود وابن ماجه.

وعن علي - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب هذه السورة» رواه أحمد.

وحق لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحب هذه السورة وهي تحيل الكون كله معبدًا تتجاوب أرجاؤه بتسبيح ربه الأعلى وتمجيده، تسبيح من العابد للخالق وتنزيه { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى } .

وحق لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحبها وهي تتضمن قواعد الإيمان الثابت من توحيد الرب الخالق المقدر الهادي المنزه سبحانه عن كل ما لا يليق به في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله وأحكامه، فهو سبحانه الذي خلق كل شيء فسواه { الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى } .

فأكمل صنعته وبلغ به غاية الكمال الذي يناسبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت