الصفحة 7 من 12

وإذا حمل الريح فراشة أنثى من خلال نافذة بيتك فإنها لا تلبث حتى ترسل إشارة خفية وقد يكون الذكر على مسافة بعيدة ولكنه يتلقى الإشارة ويجاوبها مهما أحدثنا من روائع لتضليلها، ترى هل لتلك المخلوقة الضئيلة محطة إذاعة وهل لذكر الفراشة سلك لاقط للصوت إن التلفون والراديو هما من العجائب الآلية وهما يتيحان لنا الاتصال السريع، ولكنا مربوطون في شأنهما بسلك وعلى ذلك لا تزال الفراشة متفوقة علينا. فسبحان ربي الأعلى.

وفي أنواع المخلوقات التي خلقها فسواها الخالق القدير بعضها من يبدي ذكاءً عاليًا أو يبدي درجة عالية من أشغال معينة من الغريزة التي بها هداها الله لما يصلح شأنها، فالدبور يحفر حفرة في الأرض ثم يصيد جندبًا نطاطًا فيحزُّ الجندب في المكان المناسب تمامًا حتى يفقد وعيه، ويعيش كنوع من اللحم المحفوظ، وتأتي أنثى الدبور فتضع بيضها في الحفرة دون أن تقتل الحشرة (الجندب الفاقد الوعي) مع أنه من غذائها ثم تغطي الحفرة وترحل فرحة وتموت ولا تعلم ماذا يحدث لصغارها الذي كبروا وتغذوا على هذا الجندب فسبحان ربي الأعلى.

فتأملي سر الدعاء «اهدني فيمن هديت»

إذا حق له أن يحبها - صلى الله عليه وسلم - وهي تضرب مثلًا لهذه الدنيا الفانية بمرعى أخرجه ربه فاستوى فاستغلظ على سوقه يعجب الزراع نباته، ثم أصبح هشيمًا تذروه الرياح فكان هذا المرعى غثاءً أحوي.

فالمرعى كل نبات، وما من نبات إلا وهو صالح لخلق من خلق الله، الذي خلق على هذه الأرض وقدر فيها أقواتها لكل حي يدب فوق ظهرها أو يختبئ في جوفها أو يطير في جوها، وهذا المرعى يصلح أن يكون طعامًا وهو أخضر، ويصلح أن يكون طعامًا وهو غثاء أحوى بتقدير الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت