الصفحة 8 من 12

والحياة الدنيا كهذا المرعى الذي ينتهي فيكون غثاءً أحوى والآخرة خير وأبقى. فسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، سبحان الله العليم العالم بالسر والعلانية، يعلم الجهر وما يخفى، فالسر عنده علانية فهو العليم أحاط علمًا بالذي في الكون من سر ومن إعلان.

وهو العليم بما يوسوس عبده ... في نفسه من غير نطق لسان

بل يستوي في علمه الداني مع الـ ... قاصي وذو الإسرار والإعلان

فهو العليم بما يكون غدًا وما ... قد كان والمعلوم في ذا الآن

وبكل شيء لم يكن لو كان كيـ ... ـف يكون موجودًا لذي الأعيان

فهو السميع يرى ويسمع كل ما ... في الكون من سر ومن إعلان

فهو البصير يرى دبيب النملة السـ ... وداء تحت الصخرة الصوان

ويرى خيانات العيون بلحظها ... إي والذي برأ الورى ويراني

فهو الحميد لكل حمد واقع ... أو كان مفروضًا على الأزمان

فهو أهله سبحانه وبحمده ... كل المحامد وصف ذي الإحسان

ولك المحامد ربنا حمدًا كما ... يرضيك لا يغني على الأزمان

ملأ السموات العلى والأرض ... والموجود بعد ومنتهى الإمكان

وكما تشاء وراء ذلك كله ... حمدًا بغير نهاية بزمان

فسبح باسم ربك الأعلى حق له - فداه أبي وأمي وصلوات ربي عليه - أن يحبها وقد بشره ربه فيها بشارات عظيمة ولأُمَّته من بعده.

{ سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى * إِلا مَا شَاءَ اللهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى * وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى * فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى } .

أ- أما البشارة الأولى: { سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى } :

رفع عناء حفظ القرآن والكد في إمساكه عن عاتقه عليه الصلاة والسلام، وهو النبي الأمي الذي لا يحسن القراءة ولا الكتابة، فهذه البشرى تريحه وتطمئنه أن عليه القراءة عن ربه، وربُّه هو المتكفل بعد ذلك بقلبه فلا ينسى ما قرأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت