الصفحة 9 من 12

وفي هذه البشرى ما يهدئ روع النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذا القرآن الحبيب إلى قلبه، فيندفع بعاطفة الحب له والشعور بالحرص عليه إلى ترديده آية آية وجبريل يحمله إليه، خيفة أن ينسى حرفًا منه.

ب- البشارة الثانية: { وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى } :

سنقرئك فلا تنسى فلا تجعل عليك في الدين من حرج ولا مشقة، فهي الحنيفية السمحة ملة أبينا إبراهيم، وشرعًا مستقيمًا لا حرج فيه ولا عسر.

وأخيرًا حق له أن يحبها - صلى الله عليه وسلم - وهي تبين عدل الله وحكمته وترسي القاعدة الأخيرة في قواعد الإيمان، قاعدة الجزاء في الآخرة.

{ فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى * سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى * وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى * الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى * ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى } .

فطوبى لمن خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى وطوبى لمن آثر ما يبقى على ما يفنى، ولكن الإنسان الظلوم الجهول قل ما يتذكر هذا وينسى أن إيثار الحياة الدنيا هو أساس كل بلوى.

وتأملي وتدبري معي تسميتها الدنيا، فلا تجيء مصادفة فهي الهابطة والدانية أي العاجلة، وأما الآخرة فهي خير في نوعها وأبقى في أمدها، وبعد هذا طريق هداية الله للعالمين... من لدن نوح إلى صحف إبراهيم وموسى إلى لدن محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم.

ثانيًا: سورة الكافرون:

كان عليه الصلاة والسلام يقرأ في الركعة الثانية بسورة البراءة من الشرك والكفر وأعمال المشركين.

سورة التوحيد العملي (توحيد الطلب والقصد) سورة الكافرون، وفي هذه السورة نتبرأ إلى الله البراءة الكاملة من الكافرين بلا ترقيع ولا مداهنة ولا أنصاف حلول ولا التقاء في منتصف الطريق فلهم دينهم ولنا دين.

وتدبري معي هذه السورة وسنربطها إن شاء الله بدعائنا في القنوت بقوله - صلى الله عليه وسلم - «تولنا فيمن توليت» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت