فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 247

وما تمت هذه التدلة ولا نجح الشيطان في خدعته إلا لأن آدم كان قد ضعفت ذاكرته وضعفت إرادته. والضعف النفسى أولا، ثم وساوس الشيطان ثانيا.. ولا عبرة بما يتعلل به المخطئون من أن الشيطان هو السبب الأول والأخير في انحدارهم! إن الشيطان محطة إرسال يذيع منها فنون الإغراء والإغواء، والإنسان هو الذى يهيئ أقطار نفسه لاستقبال هذه الإذاعات والتجاوب معها. وأنت الذى تتخير ما تسمع من محطات (الراديو) المختلفة، ولو شئت أغلقت للفور ما تعاف سماعه، وابتعدت عنه حتى لا يصل صداه إلى سمعك، أو قاومته بمشاعر النفور والمقت حتى لا يستولى عليك! وقد منح الشيطان من أول يوم القدرة على إغراء الإنسان وخداعه. ودفعته خصومته إلى ابتكار وسائل كثيرة ونصب أحابيل مختلفة لإيقاع الأغرار والغافلين، وقيل له: (واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك) . وكان الشيطان لا يملك أكثر من الكلام يكذب فيه ويغر، وقد نبه الله آدم وبنيه من هذا العدو الغار الكاذب. وحذرهم من الشراك المنصوبة والأقاويل المزورة. إن الشيطان يعد كذبا، ويقسم حانثا، وينصح غاشا، ويلين ليلدغ وينحنى ليثب ويصرع. وهو في هذا كله لا يملك إلا شيئا واحدا، الكلام، الكلام وحده! فلا يجوز أن نصدقه: ( يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى) . (أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا) . ومع ذلك فقد قدر الشيطان بالكلام المضلل أن يزيغ الكثيرين. وسيقول يوم القيامة لمن استجابوا له: (وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم) . إن سلاح الشيطان مفلول والنجاة منه ميسورة! وعندما يقع البعض في قبضته فلا حماية له لأن القانون لا يحمى المغفلين. ص _015

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت