فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 247

ومن ثم فالجهد الحقيقى في النصح والتربية يتجه إلى الإنسان أولا وآخرا ليوقظ فيه أسباب الحذر، وليسد الثغرات التى يمكن أن يتسلل منها الشيطان بوساوسه الماكرة. لقد أشرنا إلى الأمشاج التى يتكون منها الإنسان، والحق أن في الإنسان ـ مع أصله السماوى ـ طباعا لا يجوز تركها حرة تتصرف كما تشاء، لابد من مراقبتها وإخضاع حركتها وسكناتها لحكم الله، وإلا جرته من القمة إلى الحضيض: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم * ثم رددناه أسفل سافلين) . وليس معنى هذا الرد أنه تحول إلى مسخ ذميم بعدما كان في ذروة الحسن! كلا. المعنى أن إمكانات الهبوط جاورت معانى الرفعة في نفسه، وأنه يستطيع التحليق والإسفاف معا، وذاك سر الاستثناء بعد: (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) . أى سوف يبقى قوامهم حسنا، ماديا ومعنويا! وجاءت في القرآن الكريم آيات كثيرة تقرر الطباع الرديئة التى ينبغى الخلاص منها. فالإنسان (أنانى) يحب نفسه وحسب، وقد تكون محبة النفس أصلا في استبقاء الحياة، ولكن هذه المحبة تتحول إلى مرض خطير يورث الشره والطمع والبغى واجتياح الحقوق بنزق. وقد ذكر القرآن أن هذه الأثرة لا يطفئها الغنى مهما اتسع: (قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا) . والإنسان نساء أو غافل، وقد يكون هذا أو ذاك أصلا في استبقاء الحياة، فلو استصحب المرء حزنه إلى الأبد على ما فقد ما صلحت الدنيا. ولكن هذا الذهول قد يكون جرثومة الكنود ونكران الجميل ونسيان الرب وما أولى: (وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا) . ص _016

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت