(إن الإنسان لربه لكنود * وإنه على ذلك لشهيد) . والإنسان الذى يحلو له أحيانا أن يفخر، ويتطاول، وينظر إلى السماء بقلة اكتراث، تذله علة في أى مكان في جسمه أو تذله غلطة في أى وقت من تفكيره مهما كان عبقريا. (يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا) . والإنسان محتال كبير في الدفاع عن نفسه، والتماس الأعذار لأخطائه وعد ما يقع منه وجهة نظر مقبولة أو مغفورة. (وكان الإنسان أكثر شيء جدلا) . وهذه الطبائع جميعا مزالق لمن يسترسل معها، وقد نبه القرآن الكريم إلى أمراض شتى تعترى النفس، فالإنسان قد يبطر على الغنى، ويطغى مع السلطة، ويقنط مع الفشل، وقد يستحلى من شهوات النساء والرياء والاستعلاء ما يحيله إلى عبد لنفسه وهواه. ولكن الفكاك من هذه الآثام كلها ميسور، فإن القرآن الكريم لما خوف عواقب هذه الانحرافات الإنسانية ذكر أسباب النجاة منها: (والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبرِ) . وما أجملته سورة العصر من وصف للداء والدواء فصلته سور أخرى. نختار منها سورة المعارج التى أسندت للإنسان هذه الخلال: (إن الإنسان خلق هلوعا * إذا مسه الشر جزوعا * وإذا مسه الخير منوعا) . لكن الإنسان يبرأ من هذه العلل إذا قام بجملة العبادات المفروضة. ونتساءل: هل هذه العبادات (مصل) واق أم شفاء من أمراض توجد وتتجدد؟ قد يكون هذا أو ذاك. ولنتدبر أولا الاستثناء الذى تضمنته السورة الكريمة: (إلا المصلين * الذين هم على صلاتهم دائمون * والذين في أموالهم حق معلوم * للسائل والمحروم * والذين يصدقون بيوم الدين * والذين هم من عذاب ربهم مشفقون * إن عذاب ربهم غير مأمون * والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون * والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون * والذين هم بشهاداتهم قائمون * والذين هم على صلاتهم يحافظون * أولئك