فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 247

في جنات مكرمون). ص _017

لا شك أن هذه العبادات مجتمعة تنشى إنسانا كاملا شريطة أن تؤدى أداء حقيقيا لا أداء تمثيليا، وأحب أن أقف عند واحدة من هذه العبادات لأتأملها وأتعرف على آثارها النفسية، وهى قوله تعالى: (والذين هم بشهاداتهم قائمون) . إن الإنسان المسلم يجب أن يكون مستعدا دائما لأداء الشهادة على وجهها، وليحق الحق، ويبطل الباطل، ويدعم العدالة. والقيام بالشهادة يتطلب صراحة لا تخاف في الله لومة لائم، ذلك أن الحق يختنق في هذه الدنيا وسط دخان الشهوات المتصاعد من هنا ومن هناك. والمرء ينكل عن الأداء بالرأى الصحيح والقول الصحيح لأنه يخشى على مستقبله مثلا، أو يريد محاباة قريب، أو يطمع في مال، أو يتطلع إلى منصب، إنه لا يستبين وجه الله من غلظ الحجب على بصيرته! والمجتمع الإسلامى يسقط مع اختفاء الذين هم بشهاداتهم قائمون. لأن هؤلاء المؤمنين ـ كما يزعمون ـ ليسوا بشهاداتهم قائمين، ربما سكتوا أو قالوا فلم يعدلوا! وكم رأينا من أناس قدموا وحقهم التأخير أو أخروا وحقهم التقديم. ولقد عرفت لماذا سبقت بعض المجتمعات سبقا بعيدا عندما قرأت أن زوج الملكة في هولندا عزل وجرد من أوسمته لما كشفت صلته بقضية رشوة، وأن رئيس وزراء اليابان عزل ورمى به في السجن للتهمة نفسها. إن القيام بالشهادة يعنى ألا نترك صاحب حق مستوحشا في هذه الدنيا لا صديق له ولا ظهير. والشهادة بداهة ليست ما يقال أمام المحاكم فقط، بل ما يقال في كل خلاف أو مشورة أو اختيار أو انتخاب أو أى شأن ذى بال. والقائم بالشهادة رجل أسلم لله وجهه وقرر أن يحيا للحق وحده! ص _018

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت