فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 247

(قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها) . (ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها) . والتزكية والتدسية جهد بشرى محض، أو كذلك يكون أول الطريق ثم يلحقه من مشيئة الله ما يصل به إلى النهاية: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم) . ونتساءل مرة ثانية: ما قيمة الصوت المضلل الذى يستمع إليه الإنسان فيزيغ ويشقى؟ الحق أن صداه الضخم أضعاف أضعاف حقيقته التافهة، إنه كنقيق الضفدعة يملأ أكناف الليل ومصدره لا قيمة له! ما الشجرة التى أكل منها آدم؟ هل أحس طويلا لذة ثمرها ومتعة ازدرادها؟ لقد كانت وهما هذه النشوة المأمولة ولو فرضناها لذة ساعة فما قيمتها! إذا وزنت بما أعقبتها من حسرات سنين عددا؟ بل دهرا طويلا! إن الإنسان في هذه الدنيا تهيجه رغبة حمقاء إلى شىء محرم ما أن يواقعه حتى يحس الفراغ والضياع، وحقيق بالإنسان أن يتماسك أمام عوامل الاستفزاز ومزالق القدم. ونتساءل مرة أخرى: ما مصدر هذا الصوت النابى الجهول الذى يذل الإنسان؟ والجواب أن له مصدرين اثنين: أولهما نفس الإنسان أو الإهاب الترابى الذى غلفت به، والمصدر الثانى من كائن آخر خاصم الإنسان من النشأة الأولى وهو الشيطان الذى آلى على نفسه استدامة هذا الخصام إلى يوم النشور. في المصدر الداخلى للمعصية يقول الله تعالى: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) . فالنسيان وضعف العزيمة رذيلتان وقع فيهما الإنسان الأول، ومع تولدهما في نفسه تتهيأ الإمكانات للشيطان كى يوسوس ويخادع ويقول لآدم وامرأته: (ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين * وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين * فدلاهما بغرور) . ص _014

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت