فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 247

إن إيثار الوقوف عند الإشارة الحمراء أو المروق منها والتعرض لأخطار الانطلاق الأحمق تصرف إنسانى محض. وفى هذا يقول تعالى: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين * ولو شئنا لرفعناه بها) . أى لو تسامى وترفع. (ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه) فتركه الله حيث شاء لنفسه. ولابد من توكيد هده الحقيقة، حقيقة الإرادة الحرة في الصعود والهبوط، وفى التقوى والفجور، وفى إغضاب الله أو إرضائه، فإن الرحمن الرحيم يستحيل أن ينقم على إنسان سعى في مرضاته، كما أنه لا يرضى عن إنسان سعى في إغضابه. وبعض الناس يمارى في هذه الحقيقة من مكابرة، أو تحمل أعذار وهيهات.. فقصة الوجود الإنسانى تقوم على اختبار حقيقى لاكتشاف المحسن والمسيء. (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا) . والمحسن إنسان أتقن العمل واحترم الصواب. والمسيء إنسان فرط ولزم العوج. والعراك داخل النفس الإنسانية لاختيار أحد النهجين عراك حقيقى لا صورى. وتلمح صدق هذا العراك وقبول نتائجه في قوله تعالى: (فأما من طغى * وآثر الحياة الدنيا * فإن الجحيم هي المأوى * وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى) . إن السالم في هذا العراك إنسان يشعر بقيام الله عليه وعلى سائر الكائنات، ومع نماء هذا الشعور يخفت صوت الهوى ويغلبه صوت الضمير اليقظان أو القلب الحى.. فأين التمثيل أو المحاباة أو الخداع في هذه الحالات؟ الله جل شأنه ينادى الإنسان ويذكره ويهديه، وعلى الإنسان أن يلبى ويتذكر ويهتدى، فإذا أبى إلا الشرود فهو وحده الملوم، ومن ثم تقررت هذه الأحكام العادلة التى ندركها من قوله تعالى: ص _013

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت