فهرس الكتاب
الهاجمين حتى مكن خالدا من الإطباق عليهم بجناحيه فهزموا هزيمة محت دولة الروم من الشام كله. ألا ترى التربية النبوية في موقف عكرمة والرجال الذين آزروه؟ وانظر أثر هذه التربية في موقف آخر، روى الطبرانى أن أبا بكر رضى الله عنه استنفر المسلمين لقتال أهل الردة، فساروا إلى اليمامة وكذابها مسيلمة وكانوا في منعة وعدد وأهبة، فهزموا المسلمين ثلاث مرات. ص _106
فقال ثابت بن قيس، وسالم مولى أبى حذيفة:"ماهكذا كنا نقاتل مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فجعلا لنفسيهما حفرة فدخلا فيها وكان ثابت يحمل راية المهاجرين، ولم يترك الصاحبان العظيمان مكانهما حتى قتلا فيه. أما عباد بن بشر من الأنصار فقد نادى في قومه: احطموا جفون السيوف ـ اكسروا أغمادها ـ وتميزوا عن الناس، وأخذ يصيح أخلصونا أخلصونا. فأحاط به أربعمائة من الأنصار ما يخالطهم غيرهم ، وزحفوا إلى الحديقة التى تحصن بها مسيلمة وأتباعه واقتحموا بابها، وتتابع أهل الفداء حتى احتلوها، وقتلوا الكذاب الذى أثار هذه الفتنة، ثم غسلوا الجزيرة غسلا من هذه الأقذار. إن أعدادا كبيرة من أصحاب محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذهبوا شهداء في معارك الجهاد ضد الوثنيين والكتابيين، ولكن فناء في الحق هو عين البقاء. والدارس المحايد الذى يرى آثار النبوة في شمائل أولئك الرجال الشجعان، إن محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ مات يقينا غير أن روحه بقيت يتحرك بها أصحابه فما غرسه في دمائهم لم يذهب سدى. لقد أشربوا منه حب الله، وطلب رضاه، والتمهيد للقائه، والشوق إلى جنته، فأقدرتهم هذه العواطف الجياشة على تهديم أسوار الباطل وكانت عالية. وتلاشت إمبراطوريات استعصت على الفناء قرونا متطاولة. وتميز أصحاب محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأمرين لم يعرفا في تاريخ النبوات الأولى. لقد نقلوا الوحى السماوى كله فما سقط منه حرف، ونقلوا السنة المحمدية كذلك، وربوا من الأتباع من عمل عملهم، فإذا الإسلام"