فهرس الكتاب
وقتل الصحابى الوفى المحب لله ورسوله، وهو الآن يمرح في بحبوحة الجنة! جمعنا الله به، منة وكرما. الفرق بين بطرس وزيد، هو الفرق بين أصحاب محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وسائر الناس، إنهم طراز آخر من البشرية الزاكية، ومن ثم قلنا: إنهم جزء من حياة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وجهاده وزكاته ومجلى لأمجاد إنسان ضخم شاء الله أن يخرج العالم على يديه من الظلمات إلى النور. والرجولة الجادة التى تميز بها أصحاب محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ حصنت دينه من التحريف، إن حاخاما مثل شاول تظاهر بالنصرانية، واستطاع أن يجعل التوحيد تثليثا، وأعجز الأتباع الذاهلين عن الاحتفاظ بما لديهم فضاع ولم يعثر له على أثر. أما الصحابة رضوان الله عليهم فقد يئس الشيطان أن يعبد في أرضهم، أو يغير كلمة من وحيهم، كانوا أشداء في صون الحق ودمغ الباطل! كانوا تلامذة أذكياء لنبى المرحمة ونبى الملحمة ـ صلى الله عليه وسلم ـ، بث فيهم روحه فأضحوا وكأنهم صور مصغرة له. من أجل ذلك غار عليهم ودفع عنهم وحمى أعراضهم، روى الترمذى عن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"الله الله في أصحابى، لا تتخذوهم غرضا بعدى! فمن أحبهم فبحبى أحبهم، ومن أبغضهم فببغضى أبغضهم! ومن آذاهم فقد آذانى، ومن آذانى فقد آذى الله! ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه". والتعبير بالإيذاء ناضح بفظاعة الجريمة قال تعالى: (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا) . ولست أزعم ولا زعم غيرى أن الصحابة معصومون ولا أنهم في الفضل سواء، وإنما أقرر أنهم صناعة سماوية عالية، وقد نجحوا في تبليغ رسالة غيرت تاريخ العالم، وأن نظامهم الأخلاقى يضارع في دقته القوانين العلمية. وأن محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا غير هو الذى قدر ـ بفضل الله ـ على إحكام هذا الجيل، وإبداعه على هذا النحو. والآيات الأخيرة من سورة الفتح أوضحت هذه المعانى بإيجاز: (هو الذي أرسل رسوله