فهرس الكتاب
بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا). ص _109
والإظهار المذكور يقوم على البرهان، وتجلية الحقائق وكشف الشبهات قبل أى شىء آخر. فإذا استنسر الضلال، واحتقر البرهان قامت الحرب.. والناس إن ظلموا البرهان واعتسفوا فالحرب أجدى على الدنيا من السلم! ثم يقول تبارك اسمه: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) . لابد من الشدة في وجه محاولات التحريف والكيد وإذلال الدعاة! لا عزة للفرعنة والإفساد! من الخير ألا تبقى جراثيم الحميات القاتلة حرة في الفتك والاغتيال. وإلى جانب هذا المسلك يجب أن يكون المرء حلو الشمائل دمث الأخلاق مع البرآء، والأخيار، وقد كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أشد حياء من العذراء في خدرها فإذا انتهكت لله حرمة لم يقم لغضبه شىء.. وكذلك ربى أمته. ويطرد وصف المؤمنين فيقول تعالى: (تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود) . الإنسان الصادق الشريف تبدو في أساريره سيماء الصدق والشرف وتنطبع في وجهه فسحة من أدب وخشوع، وتدبر قول الشاعر: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى، عصمة للأرامل! وبياض الوجوه وسوادها ليسا انتماء إلى جنس أبيض أو أسود، وإنما هما نضج الطوايا الطيبة أو الخبيثة، وما يكسوها من تهلل أو خزى. والأمة الإسلامية أمة عبادة لله، ودعوة إلى هذه العبادة، وانشغال بتكاليفها بالغدو والآصال، وتوكل على الله، ورجاء في بره وارتقاب دائم لفضله ورضاه. قال تعالى: (ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل) . لا مكان هنا لذكر ما ورد من إرهاصات عن النبوة الخاتمة في الكتب السابقة، بل نحن لا نعول عليها في شىء! وإنما نتأمل في ختام الآية، وكيف بدأت الأمة الإسلامية ضعيفة العود ص _110