فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 247

كالنبتة الخضراء الطرية لو داسها حيوان بظلفه لأماتها، ثم كيف نما هذا الزرع، وتحولت الساق الغض إلى شجرة باسقة وانضم إليها غيرها فإذا الحقل المتموج يتحول إلى غابة من الأشجار الباسقة، لو صعد الرجال على أغصانها لحملتهم. هكذا كنا وهكذا صرنا ( كزرع أخرج شطأه ـ فسائله وسلالاته ـ فآزره ـ انضم إلى جواره مثيله ـ فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع) . في صحراء الجزيرة المنقطعة عن الحضارات كلها صنع محمد عليه الصلاة والسلام أمة عجبا، قال العدو في وصف مقاتليها: إنهم رهبان بالليل فرسان بالنهار. هذه الكلمة تشير إلى طبيعة البناء الذى قامت عليه أمتنا. إنه من الداخل تعاون على البر والتقوى، تآخ في السراء والضراء، ومن الخارج رباط مستديم لمؤازرة الخير ومدافعة الشر. وميزة الرسالة التى اضطلعت بها أمتنا أنها لا تسكت عن معروف ولا تسكت على منكر، وأنها تشتبك باسم الله مع شياطين الإنس والجن لتكف بأسهم وتكسر عدوانهم. ولولا ظهور الإسلام لبادت حقائق وفضائل، وصارت الإنسانية قطيعا آخر من الوحوش الضارية لا تتحرك إلا بغرائز السوء. إن الأمة التى رفعت علم التوحيد هى وحدها التى قلمت أظافر القياصرة والأكاسرة والفراعنة، واحتضنت سواد الجماهير وقال نبيها لمن يريد طلبه:"ابغونى في ضعفائكم فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم". أين هذه الأمة الآن؟ وأين صوتها في المجامع العالمية؟ وأين النماذج التى تقدمها لديننا العظيم؟ لا أقدر على الجواب! إننا نحاول بشق الأنفس جمع الشتات وإحياء الموات.. وما ندرك سهما من نجاح إلا إذا أرينا الله من أنفسنا الصدق. ص _111

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت