فهرس الكتاب
إن القرآن الكريم هو الأساس الخلقى والفكرى لصاحب الرسالة العظمى.. والجواب المذكور يفيد أن منزله عالم الأسرار في العالمين فما العلاقة بين علم أسرار الكون ، وإلهام آيات الكتاب؟ إن الكتاب ـ الذى هو معجزة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ نزل وصفا لآيات الله في الأنفس والآفاق من أزل الدنيا إلى أبدها، فاتحا البصائر عليها لتعرف عظمة الله من دراستها ومطالعتها، وهو فيما وصف من آيات كونية، وفيما سجل من أحداث إنسانية يتسم بالصدق المطلق ويستحيل أن يكون في هذا الكلام السماوى ظل لريبة أو وهم، ونحن نتحدى. لقد سقطت في مجال البحث العلمى كتب كان لها قديما قداسة! وظل القرآن وحده فيما يصف ويروى ينبوعا جياشا بالحق. (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) . وثم جواب آخر ـ ينضم إلى هذه الحقيقة ـ أن الإجمال هنا، ذكر لشىء من التفصيل آخر السورة عند قوله سبحانه: (تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا * وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا) . يعنى أن الذكر والشكر مرتبطان بمر الليل والنهار، وهما مرتبطان بحركتى الشمس والقمر، والمؤمن لا يحيا داخل قوقعة فالعالم أجمع محرابه الذى يعبد الله بالكدح والتأمل فيه. وعندما ألهم الله محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذا الكتاب كان يعلمه رسالة الإنسانية جمعاء بين الأرض والسماء. * * * الشبهة الثالثة: وننتقل إلى الشبهة الثالثة! إن الناس يضايقهم أن يكون رسولهم بشرا يأكل الطعام ويمشى في الأسواق! فما الذى يضايقهم؟ هل هم يضنون بالرسل على متاعب القضم وهموم العيش وطلب الرزق؟ لو كان الأمر كذلك لقلنا: رأفة في نفوسهم يشكرون عليها، ثم نعرفهم حكمة ما جهلوا. الحقيقة أن هؤلاء المكذبين، كجميع أصحاب المواهب المتخلفة، يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله. ص _116