فهرس الكتاب
والطعن في بشرية الرسل شنشنة قديمة كشف عنها قوم نوح عندما قال لهم: (يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون * فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين * إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين) . في هذا الرد لجاجة محقورة يغطى بها أصحابنا مشاعر النقص والضعة التى تعمل داخل أنفسهم.. ومن الناس من إذا رأى ميزة رفيعة أعلن الحرب عليها واشتهى دمار صاحبها! والساقط يسره أن يرى الكل ساقطين. والواقع أن الناس لا يصلح لتربيتهم إلا واحد منهم، يجوع في أزمات الحصار فيعلمهم التسامى من أجل المعتقد. أو يستعف عن الكسب الحرام وهو يتقلب في الأسواق فيتعلم الأتباع منه كيف يتجملون في طلب الرزق، ماذا يفعله ملك في هذه الأحوال. إن محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ صعد بالناس في درج الكمال مرتبة تلو مرتبة حتى بوأهم الأوج بهذه الإنسانية الرفيعة، هذه حقيقة سيرته. إن المعترضين القدامى والجدد على صاحب الرسالة الخاتمة يحاولون بأكفهم تغطية الشمس، ولكن الشروق المحمدى لن يدركه أفول، ولن تحجبه مداخن تنفث سوادها، هنا وهناك، فسوف يغلب الشعاع كل دخان. ص _117