فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 247

بكتابه الكريم هو الذى أتم هذا الإعجاز. ص _122

بدأت المسيرة بنفر يعدون على الأصابع، وها هم أولاء في يوم عرفة يبلغون عشرين ومائة ألف.. يستعدون لإصلاح العالم بعدما أصلحوا بلادهم، ويحسون أن رحلة جديدة توشك أن تبدو في تاريخهم وهم ينصتون في خشوع وأدب للوحى الإلهى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) . اكتمل الدين، وتمت النعمة، وارتضى الله لنا الإسلام دينا. أى شرف باذخ عمم القدر به هاماتنا؟ لقد أصبح صبغتنا الثابتة ووظيفتنا العالمية فمن جحد هذا القدر، وارتخص هذه النعمة فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق. لا أزدرى أحدا من الناس كما أزدرى امرأ شرفه الله بالإسلام فخلع عنه ثوبه، وترك لواءه، وقرر السير في الدنيا عريانا تحت لواء الجاهلية الأولى. ما تقول في عربى يهجر دينه وينسى ربه العظيم ويستقبل في أرضه هندوكيا يقدس بقرته أو سيخيا يقدم خرافته، أو يهوديا يعظم أرومته، أو صليبيا يوقر ثالوثه، كل أولئك يغالون بعقائدهم وألسنتهم.. وهو وحده بارد الأنفاس بإزاء مواريثه من دين ولغة. ماذا ينتظر هذا الشقى إلا البوار والعار؟ إن المسلمين إذا فقدوا مودة الرحمن لم يبق لهم على ظهر الأرض صديق، وإذا أضاعوا شرائع الإسلام فلن يكون لهم من دون الله ولى ولا نصير. أقول ذلك والأنباء الموجهة تكتنفنا في الصباح والمساء تحكى كيف يعربد اليهود حولنا، وكيف استنسر البغاث بأرضنا، وكيف تجرأت علينا الخالية والعاطلة، وكيف باءت قضايانا بالخذلان في محافل العالم الكبرى؟ هل توقظنا التجارب اللاذعة فنعود إلى الإسلام عودة تزكى السرائر وتبنى الأخلاق وتصلنا بالحكمة القرآنية الهادية، وتشعرنا بشرف الانتماء إلى محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ودينه وضرورة العمل الجاد برسالته؟ إن الله بعث من العرب خاتم رسله، وجعل في أرضهم قبلة الصلاة، وجعل من لغتهم لسان الوحى، وأودع في تراثهم السنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت