فهرس الكتاب
المطهرة واستبحارا فقهيا لم يعرف مثيله في حضارة بشرية. ص _123
وبعد هذا الإنعام الغامر- قال للعرب: (فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون) . فهل نذكر ونشكر، ونعيد البعث الإسلامى مرة أخرى ليحيى الموات وينشر الأموات؟ ذاك ما يجب علينا في عيد اكتمال الدين وتمام النعمة. ص _124
حقائق عن الهجرة سألنى طالب علم عن قوله تعالى: (إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم) . قال: هل نزلت تلك الآية وصفا لرحلة الهجرة وتعقيبا على أحداثها؟ قلت: لا، إنها نزلت بعد الهجرة بتسع سنين استرجاعا لعبر لا تمحوها الا!يام ولا الا!عوام. أما سيل المهاجرين فقد أمر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بوقفه في السنة الثامنة بعد أن تم فتح مكة! وقال:"لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا". يعنى إذا طلبتم لحماية الدعوة، ونصرة الدولة الإسلامية، فلبوا ولا تكسلوا. قال: فلم التذكير بالهجرة بعد هذا الأمد الطويل؟ قلت: هذه الآية بعض ما نزل في مقاتلة الرومان الذين اغتالوا الدعاة المسلمين واعترضوا طريقهم وهم يبلغون رسالة التوحيد. كان الروم يومئذ يمثلون الدولة الأولى في العالم، صحيح أن الفرس ضالعوهم في القوة، ونازعوهم السيادة! غير أن حربا نشبت بين القوتين العظميين انتهت بانهزام الفرس انهزاما ساحقا، فانفرد الرومان بالسطوة في أرجاء العالم كله، وأغراهم ذلك بمطاردة الدعاة الإسلاميين ومنعهم من البلاغ. فلما قرر النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ محاربة الروم والتصدى لعدوانهم فزع الكثيرون! وتثاقلوا عن الخروج! وقال بعضهم لبعض: أنى لنا مقاومة هذه الدولة العظمى؟ ما لنا قبل بهؤلاء. ونزل الوحى الأعلى يقطع دابر الضعف، ويستأصل روح الهزيمة ويطلب إلى