فهرس الكتاب
المؤمنين أن يسارعوا إلى النفير، وأن يسيروا إلى الروم حيث كانوا دون أى تهيب. وذكر المتثاقلين عن الجهاد بأن النصر من عند الله وحده، لا تمنعه قلة عدد أو عدة. ص _125
وساق إليهم درسا من الهجرة النبوية، وكيف أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو فرد مستوحش مستضعف في عرصات مكة خرج مع صاحبه أبى بكر وأويا إلى غار يخفيهما عن أعين المطاردين، وكان العزاء الوحيد بإزاء هؤلاء الأعداء المتربصين"لا تحزن إن الله معنا". فماذا كانت النتيجة؟ إن الله لم يخذل من تعلق به واستند إليه، وها هو ذا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يبلغ المدينة، ويبقى بها سنين معدودة ثم يعود إلى مكة فاتحا، كاسرا دولة الأصنام ورافعا راية الحق. إن الذى دبر هذا الفوز قادر على أن يصنع مثله لدولة فتية ناشئة تشتبك مع أعتى دول الأرض وأوسعها سلطانا، قادر على أن ينصر المسلمين وهم قلة تعتز بالإيمان على الروم وهم كثرة تريد الطغيان بباطلها. المهم أن يتم المسلمون استعدادهم، ويأخذوا أهبتهم كلها تاركين ما يبقى فوق طاقتهم لعون الله. إن الله لا ينصر المفرطين! وإذا تكاسلت عن أداء ما عليك وأنت قادر فكيف ترجو من الله أن يساعدك وأنت لم تساعد نفسك؟ هذا درس من الهجرة يساق إلى المتواكلين الذين ينتظرون من الله أن يقدم لهم كل شىء، وهم لم يقدموا له شيئا. بل لم يقدموا لأنفسهم إلا ما تيسر! فليس لهم طموح أصحاب الهمم وجهاد الحراص على السبق، وغضب الثائرين على الضيم، وشوق الراغبين في الجنة. ومر بخاطرى تساؤل لطيف؟ لقد نزلت سورة الأنفال في أعقاب"بدر"ونزل النصف الثانى من سورة آل عمران في أعقاب"أحد"، ونزلت سورة الأحزاب بعد غزوة الخندق! فلم لم تنزل سورة للهجرة بعد نجاح رحلتها؟ والهجرة هى بدء التاريخ الإسلامى والحد الفاصل بين مرحلتين متميزتين في السيرة النبوية؟ وجاء الجواب سهلا! إن هذه المعارك استغرقت أياما قليلة، أما الهجرة فشأن آخر لقد ظلت أفواج