فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 247

المهاجرين متصلة سنين عددا، وتطلب التعليق عليها مواضع عديدة. ومن ثم ذكرت الهجرة في سور البقرة وآل عمران والنساء والأنفال والتوبة والنحل والحج والممتحنة والتغابن والحشر.. وكان التعليق في كل سورة إبرازا لمعنى مقصود. ص _126

ولاحظت أن سورة النحل مكية، وقد جاء فيها قوله تعالى: (والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون * الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون) . ترى من أولئك المهاجرون؟ أهم الذين فروا بدينهم إلى الحبشة بعدما تعرضوا لإرهاب الوثنية الطاغية في مكة؟ ربما.. أم هى إرهاص لانتقال المسلمين إلى المدينة كى يقيموا دولة الإسلام بها؟ ربما. على أن هناك فرقا كبيرا بين الهجرتين! فالذين ذهبوا إلى الحبشة كانت لهم أوبة، طالت الغربة أم قصرت، قد يعودون إلى مكة أو إلى المدينة وفق الظروف التى تواجههم. أما المهاجرون إلى المدينة فقد قطعوا صلتهم بالماضى كله، ونزلوا إلى الأبد عن بيوتهم وأموالهم وذكرياتهم فلا عودة أبدا إلى شىء منها. لقد تركوها لله، وربطوا أنفسهم بالوطن الجديد للدين الذى آمنوا به! وكأن على لسان كل مهاجر قول الشاعر: إذا انصرفت نفسى عن الشىء لم تكد إليه بوجه آخر الدهر تقبل! وكان صاحب الرسالة مثلا أعلى في الوفاء للبلد الذى أحسن استقباله، فقد مات في ترابه. وقبل أن نشرح آيات الهجرة في بعض السور المدنية نقدم بين يدها جملة من الحقائق التى تغرب عن بال المسلمين المعاصرين! فالظن السائد بينهم أن المرأة لم تشتغل بالدعوة أو ذادت عنها، ولا ضحت في سبيلها، وهذا خطأ بعيد. ما روى أحمد بن حنبل عن أنس رضى الله عنه أن أبا طلحة خطب أم سليم ـ وذاك قبل أن يسلم ـ فقالت له: يا أبا طلحة.. ألست تعلم أن إلهك الذى تعبد نبت من الأرض؟ قال: بلى! قالت: أفلا تستحى تعبد شجرة؟ إن أسلمت فإنى لا أريد منك صداقا غير الإسلام. قال: حتى أنظر في أمرى! فذهب ثم جاء فقال: أشهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت