فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 247

أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله... فقالت لابنها أنس بن مالك: يا أنس.. زوج أبا طلحة. فزوجها ابنها منه، وحسن إسلامه، وقاتل مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم . ومن الطرائف ما رواه مسلم عن هذه السيدة المؤمنة الداعية.. ص _127

قال أنس: اتخذت أم سليم يوم حنين خنجرا، فكان معها، فرآها أبو طلحة، فقال: يا رسول الله.. هذه أم سليم معها خنجر! فقال لها رسول الله: ما هذا الخنجر؟ فقالت: اتخذته، إن دنا منى أحد من المشركين بقرت به بطنه! فجعل رسول الله يضحك. لعمرى إن هذه المرأة أشجع من رجال! وقد تفقد المسلمة السلاح الذى يسعفها في أثناء المعركة، فهل تستسلم؟ كلا. روى الطبرانى عن مهاجر أن أسماء بنت يزيد بن السكين ـ بنت عم معاذ بن جبل ـ قتلت يوم اليرموك تسعة جنود من الرومان بعمود خيمتها. وأسماء هذه حضرت بيعة العقبة الكبرى مع سيدة أخرى هى نسيبة بنت كعب رضى الله عنهما. هل يفكر المسلمون المعاصرون في إعادة التعاليم والتقاليد التى صنعت هذا الجيل؟ والسياق يفرض علينا أن نذكر بيت أبى سلمة حين قرر الهجرة. قالت أم سلمة: لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رحل إلى بعيره ـ وضع الرحل على ظهره ـ ثم حملنى عليه وأخذت ابنى في حضنى ثم خرج يقود بنا البعير. فلما رآه رجال بنى المغيرة ـ قبيلتها ـ قاموا إليه فقالوا: هذه نفسك غلبتنا عليها! أرأيت صاحبتنا هذه؟ علام نتركك تسير بها في البلاد؟ قالت: ونزعوا خطام البعير من يده وأخذونى منه! وعلم بنو عبد الأسد ـ قبيلة أبى سلمة ـ بما كان فقالوا: والله لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا. قالت: فتجاذبوا ابنى سلمة بينهم حتى خلعوا يده، ثم انطلق به بنو عبد الأسد وحبسنى بنو المغيرة عندهم، وانطلق أبو سلمة وحده إلى المدينة، تاركا زوجته وابنه.. لا يدرى مصير كليهما. وكانت السيدة أم سلمة تخرج كل غداة إلى الصحراء ترمق الأفق وتبكى حتى غبرت عليها سنة وهى تعانى ما تعانى. ورق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت