فهرس الكتاب
أهلها آخر الأمر لها بعد أن تشفع لها رجل من بنى عمومتها، فقالوا لها: الحقى بزوجك إن شئت، فاستعادت ولدها، وولت وجهها شطر المدينة، وانضمت إلى زوجها في الدفاع عن الإسلام، بعد رحلة لا مكان لسردها هنا. ص _128
ما سقناه آنفا من قصص أولئك النسوة الفضليات، المجاهدات المهاجرات كان تمهيدا لابد منه قبل شرح آيات الهجرة في سورتى آل عمران والنساء. ففى السورة الأولى دعا أولو الألباب ربهم هاتفين: (ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار * ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد) . وبعد هذه الضراعة استمع أولو الألباب إلى الإجابة: (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى) . تفصيل للنوعين معا، إن الذكورة والأنوثة هما الأقدام التى تمشى بها الإنسانية، أو الأجنحة التى تعلو بها، ما يستغنى أحدهما عن الآخر. (بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار) . هل ذلك الوعد للرجال وحدهم؟ كلا فإن إسلام أبى طلحة بعض حسنات أم سليم التى أوتيت العلم والإيمان من قبله. وإسلام عكرمة بن أبى جهل، وجهاده واعتراضه الرومان يوم اليرموك اعتراضا كسر حدتهم.. ثم استشهاده آخر الأمر كل ذلك يوضع في كفة حسنات زوجته (أم حكيم) التى أغرته بالإسلام إغراء واجتذبته إليه اجتذابا.. ولا ينقص ذلك من أجر الشهيد العظيم شيئا. وهل يقل أجر أم سلمة عن أجر زوجها؟ إن هذه الحقائق التاريخية هى التى جعلت الوحى الأعلى يفصل عند تقسيم الجزاء، فيذكر الجنسين معا: (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى) . وما دعانى إلى هذا الشرح إلا أن بعض الناس يزدرى الأنوثة، ولا يوارب في تحقيره لها، ثم يزعم كاذبا أنه ينفذ تعاليم الإسلام. وإن