فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 247

المرأة العظيمة تعين الرجل على الجهاد وعلى الاستشهاد، وقد فعلت ذلك أسماء بنت أبى بكر كما فعلت ذلك الخنساء في معركة القادسية. ص _129

والإسلام الذى صنع هذه المواقف قديما قادر على صنعها الآن. وبديه أنه لا كل الرجال ولا كل النساء قادر على تسلق هذه الذرى. وذلك يعود إلى ضعف الأخلاق وقوتها لا إلى ذكورة أو أنوثة. وقد حكى القرآن الكريم قصة رجال تقاعسوا عن الهجرة، ومالوا إلى البقاء مع أهليهم وأولادهم في مكة، فلما استعلن الإسلام، والتقوا بالسابقين الأولين عرفوا أنه فاتهم خير كثير، وفضل عظيم، فندموا على تفريطهم! وما يجدى ندم. وفى هذا نزل قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم) . وروى الترمذى عن ابن عباس أنها نزلت في رجال من أهل مكة أسلموا وأرادوا الهجرة، فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم يأتون النبى ـ صلى الله عليه وسلم. فلما أتوا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ متأخرين رأوا الناس قد فقهوا في الدين! فهموا أن يعاقبوا زوجاتهم على هذا التثبيط. وهذا ضرب من التنصل لا مساغ له، فاللوم مشترك بين الفريقين. وقد ذكر القرآن الكريم أن هناك نساء عافت الشرك، ورفضت البقاء في داره، وقررت اللحاق بدار الإسلام، فتركن مكة وأزواجهن. وهاجرن إلى المدينة المنورة! وفيهن نزل قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار) . إن التفاوت بين البشر عظيم! وصدق شوقى: ومن النفوس حرائر وإماء فإذا انتقلنا إلى حديث سورة النساء عن الهجرة وجدنا ملحظا آخر وجدنا الإسلام يحرم الاستخذاء على أمته، ويحظر عليهم قبول الدنية والإقامة على الضيم. فمن سهل عليه الهوان ولان ظهره للأوزار فهو بذلك يرشح نفسه للنار، وبئس القرار: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت