فهرس الكتاب
أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا). ص _130
والابتلاء قد يكون شديدا على رب الأسرة الذى يسام الخسف لأنه أسلم، ويعجزه عن الانتقال عدد من البنين والبنات يقيدون خطاه! ويحضر في ذهنه قول الشاعر: لولا بنيات كزغب القطا رددن من بعض إلى بعض! لكان لى مضطرب واسع! لامتنعت عينى عن الغمض! وإنما أولادنا بيننا..! أكبادنا تمشى على الأرض! لو هبت الريح على بعضهم في الأرض ذات الطول والعرض! بيد أن الإسلام ـ مع تقديره لكل المتاعب الإنسانية ـ يأبى على أتباعه كل الإباء أن يرسموا سياستهم القريبة والبعيدة على قبول الواقع السيئ. لا.. إن عز عليهم التحول! اليوم بيتوا النية لغد ولا يستكينون أبدا.. ومن ثم عذر الإسلام أصنافا بأعيانهم: (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا * فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم) . فمن وجد حيلة أو سبيلا فلا عذر له، وعليه أن يشد الرحال إلى المدينة ليدعم دولة الإسلام فيها، رجلا كان أو امرأة. إن المجتمع لا يعدو أن يكون رجلا أو امرأة أو ذرية، والدولة الجديدة تتطلب أولئك جميعا، فأما الذرية فهم الجيل الناشئ! هم مستقبل الإسلام! فليهاجروا مع ذويهم، وأما الرجال والنساء، فقد صنعوا بعد الهجرة سياجا للإيمان احتمى به الدين المطارد من الحاقدين والمتعصبين، حتى انتصر عليهم آخر الأمر. في السنة الرابعة من القرن الخامس عشر أرى العواصف العاتية تهب بعنف تريد اجتياح الإسلام، والإتيان عليه من القواعد! فهل نستحضر من معانى الهجرة ما يخزى أعداء الله، ويرد كيدهم في نحورهم! وما يساعدنا على استئناف رسالتنا، ودعم حضارتنا؟ إن الضميرين الفردى والدولى يترنحان في هذه الآونة الكالحة من التاريخ! والدواء عندنا وحدنا! فهل ننصف أنفسنا وننقذ العالمين؟ ص _131