فهرس الكتاب
النفس ولنتقلب معهم في أرجاء المجتمع، ولنكتشف معهم أسرار البشرية ثم لدينا بعد ذلك كله مهاد من حقائق ديننا نستطيع معه أن نبنى ونعلى البناء. من حسن حظنا أننا نشأنا في غمار يقظة للغة العربية وقواعدها وآدابها، وفى أيام كان الخطأ في اللغة يعد نقيصة، والبيان الردىء يحسب عجزا، ورزقت اللغة بشعراء فحول وكتاب ص _151
عباقرة، حتى ليمكن القول إن هذه اليقظة عوضت ما أصابنا من جمود طوال العصر التركى، وردت للغتنا شبابا لم تعرفه إلا في أيام الأمويين والعباسيين. ولا ريب أن الاستعمار العالمى انتابه قلق بالغ لهذا الازدهار فهو يبغى القضاء على اللغة العربية تمهيدا لردم ينابيع الإسلام الثقافية، وجعله رفاتا لا حياة فيه. وقد بلغ الاستعمار كثيرا من أهدافه في ضرب الشعر والنثر وقواعد النطق ولون الأداء، وذهب (سعد زغلول) الذى لا يقع في خطاباته السياسية لحن ولا إسفاف! وذهبت المدرسة التى ألفها وجاء أغيلمة يخطبون بالعامية فتسمع لهم بغاما مؤذيا، ورطانات قبيحة. وكان المفروض أن يتحرك رجال التعليم الأصلى لحماية اللغة والدين والدفاع عن العلم والأدب، واستنقاذ التراثين الروحى والعقلى من هذا الطنين السخيف! بيد أن الألسنة خرست لغير سبب. ومن ثم تتابعت الهزائم على لغتنا في كل ميدان. والذى أنبه إليه أن الأزهر يجب أن يستيقظ ويوقظ التعصب للغة العربية، ويستعجل كل ما يوفر لها الحماية، ويتعاون مع المؤسسات الفنية لمواجهة التخلف الرهيب في مصطلحات العلوم وألفاظ الحضارة، ويبنى حصونا جديدة تحرس لغة التخاطب من لهجات الرعاع، ومواريثنا الأدبية من فوضى التغريب والتقليد الأعمى. إن الجرأة على اللغة العربية وصلت إلى حد الفحش، والسكوت على هذا الوضع طريق إلى الارتداد عن دين الله. لقد وقعت ـ في ميدان التعليم الأصلى ـ هنات وهنات، ثم ظلت تنميها وتزيدها سنون كالحات فماذا كان؟ كان أن فقد هذا التعليم تلبيته لمطالب الإسلام وحاجات الأمم، ولم