فهرس الكتاب
فى إنجلترا احتجاجا على سياسة الأجور. الألوف المؤلفة تحدت الحكومة هناك، وانتهى اليوم العاصف دون أن تسفك قطرة دم أو يخدش ظفر عامل أو شرطى!.. لقد حسدت هذه الأمة! أيمكن أن نرتفع إلى مستواها؟ وراقبت الصراع فى (بولندا) بين الحكومة الشيوعية والشعب الكاثوليكى ونقابة (التضامن) ص _164
التى ينتمى إليها جمهور العمال، لقد ظلت الإضرابات نحو أسبوع، وطال الصراع بين الجيش والعمال، وكانت الحكومة شديدة الغضب عالية الوعيد! وانتهت الأزمة وقالت الحكومة: قتل ثلاثة، وقال الشعب: قتل خمسة. وقلت في نفسى: لو وقع مثل ذلك لدينا لقتل مئات! بل إن أحداث بيروت أعقبتها تظاهرات صاخبة ـ من الغاضبين للإنسانية المجردة ـ في بعض مدن أوروبا.. أما العواصم العربية الكثيرة فإن التظاهرات فيها ممنوعة. الواقع أن حقوق الإنسان وكرامات الشعوب والضمانات المادية والأدبية الموفورة للفرد والمجتمع تسود أغلب عواصم الأرض، أما العرب الأشاوس فلهم تقاليد أخرى وشئون وشجون. وعندما تهون الرعايا على الرعاة فكيف لا يغلبها الأعداء؟ إن أغلب الرؤساء لدينا يتولون السلطة بأساليب غير طبيعية، ثم يحاولون إضفاء الصبغة الشرعية عليها بعد ذلك وفى قطيعة تامة بين الأمة والحكام يتم الصلح مع اليهود، وتصدر قرارات يرفضها الإسلام جملة وتفصيلا. ويمكن استئجار أعداد من الغوغاء للتصفيق، ونفر من حملة الأقلام للتسويغ، أما جماهير الخاصة والعامة فلا علاقة لها بما يكون. وقد تكشفت هذه الخبايا للعالم غداة مقتل السادات، فقد توافد رؤساء الصليبية والصهيونية لتشييع الجنازة، ولم يكن غيرهم حول النعش تقريبا. أما سواد المصريين فكان يشجع قافلة الموت ببرود غريب، ونظرات عابرة كأن الأمر لا يعنيه أو كأن شيئا لم يحدث. وتأملت الوفود القادمة أبناء القاهرة وهم مستغرقون في حياتهم اليومية لا يلفتهم أحيانا إلا تبادل النظرات الصامتة وراء الجنازة وتساءل كثيرون أين الكثرة الساحقة التى