فهرس الكتاب
ونتائجها في مهاب الريح. وتعجب لسلفى يتشاجر مع حنفى هل لمس المرأة ينقض الوضوء أم لا؟ وكلاهما يوجل من كلمة الشورى. ص _177
الأول لا يسأل نفسه: كيف جلد ابن حنبل؟ وكيف اختير الحاكم الذى جلده؟ وما وقع له من عقوبة على تعديه؟ وكيف توقى الأمة مستقبلا أمثال هذا الحاكم؟ إن هذه أسئلة لا يجوز إيرادها. والآخر لا يسأل نفسه: كيف مات أبو حنيفة في سجنه؟ من الذى سجنه؟ وفى أى تهمة؟ وما مصير من عذبه؟ وكيف يحمى الخاصة والعامة من بطش أولئك الجبارين؟ هذه أسئلة لا يجوز إيرادها. الذى يجب قوله: إن الشورى تفضل من عظمة الحاكم قد يلتزمها إذا شاء، وقد يرفضها إذا شاء، وهذا هو الإسلام. والغريب أن سياسة الحكم عند بعض الدعاة لا تتعدى هذا المفهوم الذى طبقه المأسوف على شبابه المعتضد بالله، وتبعه السلطان مراد والسلطان الغورى! وقد جاءنى أحدهم متعالما يقول: بلغنى أنك ترى تعدد الأحزاب السياسية. قلت: نعم مادام هناك داع للتعدد. قال: ما هذا الداعى؟ قلت: في شئون الدنيا هم أعلم بها وتختلف وجهات نظرهم كيف شاءوا. وفى شئون الدين لهم أن يجتهدوا ـ حيث لا نص ـ وهم على اختلاف آرائهم مأجورون. قال: أكانت هناك أحزاب على عهد الصحابة؟ قلت: نعم، وحلوا خلافاتهم في معركتى الجمل وصفين، ونريد حلها الآن، وحل كل ما يعرض من خلاف في مناظرات كلامية ومجادلات سلمية تحت قبة مجلس حر! قال: إنك تريد تقليد ديمقراطية الغرب. قلت: بل أريد منعكم من جعل الإسلام سورا يحمى الهرقلية والكسروية والفرعونية.. إنكم مساكين تريدون إعادة الجاهليات القديمة باسم الإسلام. الحق أن عالمنا الإسلامى المحروب المغلوب على أمره لن يحل مشكلات الحرية فيه دعاة يعيشون في طبائع العبيد، بل إن هؤلاء الدعاة أنزل رتبة من أن يحلوا مشكلات أنفسهم. وننظر إلى العالم من حولنا فماذا نرى؟ إنه في أثناء عدة شهور تغيرت الأحزاب الحاكمة في ثلاث من الدول الكبرى تغيرا حاسما، لأن رجل الشارع يفرض