فهرس الكتاب
رقابة صارمة على حكامه. ص _178
ويقول: لا.. فتتوقف مواكب! ويقول: نعم.. فتنطلق أخرى. كيف نعرض الإسلام على هؤلاء الناس؟ أنرسل لهم أولئك الدعاة العجاف يقولون لهم: خذوا عقيدة التوحيد مقرونة بنظام الحزب الواحد، وبأن الشورى لا تلزم حاكما؟ إن الشعوب سترد أولئك الحمقى محشوة أفواههم بالتراب! ويوم تقوم الساعة يحاسب أولئك على أنهم فتانون يصدون عن سبيل الله. إننى ألفت الأنظار إلى أن العقل الإسلامى كان قبل ثلاثين سنة أنضر منه الآن، لأن الأغبياء يومئذ ما كانوا يستطيعون هذه الثرثرة. كان اختصاصهم لا يعدو فقه (دورة المياه) فما الذى جعلهم الآن يضعون للأمم الدساتير؟ * * * *الفقه الذكى قبل الدعوة الحماسية: إن الفتوى الجاهلة، والبدعة المحدثة، والحديث الموضوع، والخرافة المقدسة، كل ذلك لون من تزوير الوحى، وتحريف الكلم عن مواضعه، والشهادة على الله بما لم يقل. من أجل ذلك أطلب ـ في ميدان الدعوة ـ أن تعرض الحقائق المسلمة الثبوت، وأن تطوى جانبا خلافات الفقهاء ووجهات النظر العائمة، وقبل ذلك كله أن تطرح المرويات الشاذة، والسخافات العلمية. ما معنى أن تعرض عقيدة التوحيد مقرونة بأن الأرض لا تدور، أو أنها محمولة على قرن ثور أو أن الحكم في الإسلام يجعل الحاكم فوق الشورى. لحساب من يتم هذا العرض الغبى؟ ولحساب من يتم عرض قضية المرأة على أن وجهها عورة، وأن ذلك موقف الإسلام القاطع مع أن جمهرة الفقهاء على غير هذا؟ قلنا: إن الإسلام رسالة من السماء، وأمة تطبقها على ظهر الأرض وقد أجمع علماء الأصول على تعريف الحكم الشرعى بأنه خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين. ومعنى ذلك أن الحكم لا يكون شريعة إلا إذا كان له سناد إلهى. والتراث الإسلامى مضبوط الاستدلال في هذه الميادين، وهو يتحدث بجلاء عن المقطوع والمظنون والواجب والمندوب والمحرم والمكروه وعما سكت الوحى عنه لنتصرف نحن بعقولنا فيه: (وما كان ربك نسيا) . ص _179