فهرس الكتاب
فما مصير محمد بن القاسم فاتح السند؟ وما مصير طارق بن زياد؟ وموسى بن نصير؟ وقتيبة بن مسلم؟ وغيرهم وغيرهم. إن الحكم الفردى كالمرأة الغيور لا يطيق رؤية العظماء، ولا يزن أقدار العلماء. ولذلك أخذ أولئك النابغون يتناقصون في تاريخنا، ومن يظهر منهم لأمر ما يحيا مستوحشا منغصا. واستطاعت القوى المعادية للإسلام أن تستغل هذه الفوضى الضاربة في شئوننا كلها، فشنت غاراتها في القرون الأخيرة، واستولت على العالم الإسلامى كله، وصيرته موزعا على سبعين قومية خاصة، وشرعت تجهز على الإسلام في كل قومية على حدة. وتحركت أسباب المناعة في الكيان الذى هاجمته علل هائلة وقام الدعاة في كل بلد ينافحون عن التراث المنهوب. إلا أن هناك ناسا يشتغلون بالدعوة ثقافتهم مغشوشة قرءوا كتبا ألفت في عهود الاضمحلال، أو حفظوا آراء قالها قوم عديمو الفقه. وقد يتعصبون لأوضاع جرت على الإسلام البلاء، أو تمر بهم أحداث حافلة بالعبر فما يفيدون منها عبرة. وقد يعرفون من الحق بعضه ويجهلون أو يجحدون البعض الآخر. أما علمهم بما جد في أرجاء العالم من أطوار، وما يستتبعه ذلك من أقضية ذكية فصفر. إننا نطلب إلى هؤلاء أن يصلحوا أنفسهم أو يتركوا مواقعهم، فلسنا بحاجة إلى علل أخرى. ص _181