فهرس الكتاب
السلبية لا تخلق بطولة أكره فتنة الغنى كما أكره فتنة الفقر، الغنى قد يطغى والفقر قد يذل، والمؤمن يأبى أن يكون طاغيا كما يأبى أن يكون ذليلا!. هل هذه كل آفات الغنى والفقر؟ كلا ، إن الكثرة قد تعين على إنجاح العقائد ومساندة أصحابها.. والقلة ربما خذلت الحق، وجرأت عليه! ومن هنا يسعى أهل الإيمان إلى دعم أنفسهم ومبادئهم بالمال الكثير والتمكين في الأرض، وفى أدبنا العربى طرائف في هذا المعنى تستحق الذكر يقول عروة بن الورد. دعينى أطوف في البلاد لعلنى أفيد غنى فيه لذى الحق محمل! أليس عظيما أن تلم ملمة! وليس علينا في الحقوق معول؟ فإن نحن لم نملك دفاعا لحادث تلم به الأيام فالموت أجمل! ويخيل إلى أن الشافعى كان يتأوه وهو يرى المال قد فقد وظيفته الاجتماعية عند بعض الناس فهو يقول ضائقا محزونا: وأنطقت الدراهم بعد صمت أناسا طالما كانوا سكوتا فما عطفوا على أحد بفضل! ولا عرفوا لمكرمة بيوتا! لكن هل الحياة لا تعرف إلا غنى طاغيا وفقرا ذليلا؟ كلا.. فما أكثر الأغنياء الشاكرين وما أكثر الفقراء المستعفين! ما أكثر الذين ملكوا فدنوا وخدموا وأعانوا، وما أكثر الذين حرموا فتماسكوا وانتصبت قاماتهم وعاشوا كراما. ويظهر أن بعض المفسرين، وجامعى السنن فاتهم تسجيل هذه الحقائق فأساءوا من حيث لا يحتسبون إلى الأمة الإسلامية، والى مسارها الحضارى، وإلى موقفها أمام أعدائها.. مما يجعلنا نستنجد بالفقهاء كى يضعوا الأمور في مواضعها الصحيحة. فتحت عنوان (الترغيب في الفقر، وقلة ذات اليد، وما جاء في فضل الفقراء والمساكين والمستضعفين وحبهم ومجالستهم) ذكر الحافظ المنذرى رحمه الله أكثر من مائة حديث لا ينتهى المرء من قراءتها حتى يقرر تطليق الدنيا بينونة كبرى. وماذا يكسب الإسلام عندما يطلق المسلمون الدنيا ويتزوجها غيرهم؟ وكيف تسير الأمة إذا ص _182