فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 247

كان غنى عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف قيدا يئودهما فلا يدخلان الجنة إلا زحفا؟ على حين تطير الصعلكة بأصحابها فيسبقون إلى النعيم المقيم. إن هذه الآثار تحتاج إلى مراجعة أسانيدها ومتونها وعناوينها والحشود التى أقبلت فيها. وأعلم أن جمهور الناس قد جرفتهم الطبيعة المادية للعصر الحديث، ولكن الشباب الذى يريد العودة إلى ربه والاستقامة على طريقه يقرأ هذه المرويات فتغلبه الحيرة ويزيغ عن الصراط، ومثل هذا الاضطراب في ضبط القيم الدينية تجده في بعض التفاسير الشائعة. في تفسير سورة الصافات عند قوله تعالى: (قال قائل منهم إني كان لي قرين * يقول أئنك لمن المصدقين * أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون * قال هل أنتم مطلعون * فاطلع فرآه في سواء الجحيم) . ذكر ابن كثير في تفسيره حكاية إسرائيلية عجيبة، كان هناك شريكان في عمل رأسماله ثمانية آلاف دينار، أحد الشريكين بار والآخر فاجر، وانفضت الشركة لأن الشريك الفاجر ضاق بصاحبه، فهو لا حرفة له بينما الفاجر محترف. ونسأل: لماذا لا يكون المؤمن صاحب حرفة؟ وفى الحديث:"إن الله يحب المؤمن المحترف". وأخذ كل شريك نصيبه فاشترى الفاجر لنفسه دارا بألف دينار. وتصدق البار بألف من عنده لتكون له دار في الجنة! ونسأل: لماذا لا تكون للرجل الصالح دار في الدنيا؟ ثم تزوج الفاجر بألف دينار، فتصدق الرجل بألف دينار لتكون له زوجة من الحور العين في الآخرة! ونسأل: لماذا لا يتزوج هذا التقى بامرأة ينفق عليها ويعف نفسه ويعفها وتكتب له أجور وحسنات في الجنة لا حصر لها؟ واشترى الفاجر بساتين بالألفين الباقيتين عنده، على حين تصدق البار بألفيه نظير بساتين في الدار الآخرة، وبقى صعلوكا محسورا.. وهذا التصرف مرفوض شرعا. ولكن الطبرى، وابن كثير حكيا القصة، على أن سياقها يشهد لقراءة أخرى: (أئنك لمن المصدقين) . بتشديد الصاد أى المتصدقين! وأسهب ابن كثير في شرح هذه القصة على نحو مثير ذكرت معه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت