الإنسان في القرآن كانت الملائكة متشائمة من مستقبل الإنسان على ظهر الأرض.. لعلها أحست أن أصله الترابى سيجعله هشا أمام الاختبارات الصلبة، وأنه سيفقد تماسكه أمام الأهواء والمغريات؟ لعلها رأت أنه يشبه أجناسا أخرى لم تصدع بأمر الله، ولم تحسن تنفيذ وصاياه..؟ أو لعل شعاعا من عالم الغيب طلع عليها فرأت معه صورا من الحروب الدامية، والمسالك المعوجة التى سوف يخوضها البشر، ويظلمون بها أنفسهم. على أى حال لقد تساءلت الملائكة وقالت لله جل شأنه: (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) وكان الجواب الأعلى: (إني أعلم ما لا تعلمون) . وخلق الله آدم ووهب له عقلا محيطا بالأشياء كلها، ووضع في هذا العقل خاصة باهرة يستمكن بها من معرفة الأسرار والظواهر، ويهيمن بها على شتيت من القوى والعناصر، إن هذا المحدود في أعضائه ومشاعره يملك طاقات ضخمة تجعله سيدا لما حوله، بل تجعله ملكا واسع السلطان ممدود النفوذ. ولعل الملائكة اليوم ترقبه دهشة وهو يخترق الفضاء ويغزو الكواكب. لكن عظمة الإنسان لا تكمن في هذه القدرات الطليعة، إنها تكمن في أمر آخر أهم منها وأجل، هو معرفته لمن خلقه فسواه، لمن أعلى قدره ورفع مستواه! لله الذى خلق هذا الكون ومكنه فيه وسخره له. إن هذا الفريق من الناس الذى عرف ربه وأسلم له وجهه، وافتتح مغاليق الحياة باسمه، هو الذى يبرز الحكمة من وجود الإنسان في العالم، وأحسب أن هذا الفريق الصالح المصلح هو الذى استشفت الملائكة خبره ثم قالت لله: ص _008