فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 247

واطرد هذا التكريم في ذريته إلى قيام الساعة: (الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين * ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين * ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة) . والإنسان بهذه النفخة كائن جديد يعلو فوق ما يشبهه من ضروب الحيوان ولذلك قال جل شأنه: (فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) . وبعد أن تم خلق آدم على هذه الصورة أمر اله الملائكة أن تسجد له سجود تعظيم وتوقير لا سجود عبادة! والملائكة هى التى أبدت دهشتها لإيجاد هذا الإنسان واستنكرت ما سوف يقع منه من فساد وفوضى. إنها طولبت بالسجود له بعدما تم تكوينه! وعوقب من رفض السجود بالطرد من رحمة الله. وسواء أكان إبليس من الملائكة، أم كان وجوده بينهم وهو من الجن، فإن النتيجة لا تختلف، إذ إن الاستهانة بالإنسان هى عند الله عصيان وخيم العاقبة! وهذا التكريم البين ينضم إليه أمر آخر عظيم الدلالة على مكانة الإنسان وحفاوة الله به ، هذا الأمر هو الفرح الإلهى بعودة الإنسان التائب واستقبال الله له بإعزاز بالغ وتجاوزه عما فرط منه من خطأ وقوله في عفو شامل: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) . كلتا الناحيتين من تكريم وتنعيم استتبعت ناحية ثالثة كان لها الأثر الأكبر في مستقبل الإنسان ومستقبل الكوكب الذى أعد لسكناه، بل في مستقبل المجموعة الشمسية كلها التى سينتثر عقدها وينطفئ نورها مع انتهاء الرسالة الإنسانية على ظهر الأرض!. هذه الناحية هى (التكليف) ؛ فإن الله الذى زود الإنسان بهذا السمو في مواهبه لم يتركه سدى، بل أمره ونهاه وطلب منه أن يفعل وأن يترك! وربما كلفه أن يفعل ما يثقله، وأن يترك ما يشتهيه. وهنا نقف وقفة أمام سر التكليف ومعناه لنتناول جملة أمور. ص _011

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت