فهرس الكتاب
وتتجمع على مدارسة المجلة كى تضع أسس الجامعة الإسلامية الجديدة وتعيد العافية للكيان المريض. وقد أصدرها في باريس! والغريب أن عواصم الغرب لا تزال إلى يوم الناس هذا المكان الذى تصدر منه صحف إسلامية قوية. أما يدرس أولو الألباب هذه الظاهرة قبل أن يتهموا بالإلحاد الرجل الذى رد على الدهريين؟ وبالفوضى الرجل الذى أراد إلغاء القوميات الضيقة أو الواسعة ليقيم على أنقاضها الوحدة الإسلامية؟ ص _084
إن الجريمة الأولى والأخيرة لجمال الدين الأفغانى أنه اكتشف الروح الصليبية في الاستعمار الغربى وحذر منها، ونبه إلى أن قلب بطرس الناسك لا يزال يخفق في صدور الساسة الأوروبيين. والجريمة التى تتبعها أنه قدم إسلاما بلا مذاهب مفرقة، وداس بكبرياء ما انشغل به جلة علماء الدين من فروع الفقه وبحوث اللاهوت. وطبيعى أن تنطلق الأبواق لتطعن في شرف الرجل وعلمه، وقد تكون هذه الأبواق خادعة، أو مخدوعة! بيد أن الاستماع إليها هزيمة إسلامية شائنة، ونصر مؤزر للصليبية الغازية وللسلطات العفنة التى عاشت وتعيش في كنفها. وأوجه النصح إلى المسلمين المعاصرين بأن يستبينوا أمرين كانا من أهم ما دعا إليه جمال الدين وتلميذه العظيم محمد عبده. أولهما: أن دراسة العلوم الحديثة واجب إسلامى أول، وأن أى عقل نظيف يدرك أن هذه الدراسة امتداد محتوم لحديث القرآن الكريم عن الكون، وأن نتائج الجهود العقلية الذكية دعم للإيمان الصحيح، ودمغ للإلحاد. وعلماء الدين الذين يبتعدون عن هذه الدراسات عمدا هم أنصاف أميين، وربما أساءوا إلى الإسلام من حيث يبغون الإحسان إليه. وقد أشرنا في كتبنا الأخرى إلى أن جهاز الجهاد الإسلامى سوف يتوقف كل التوقف بالجهل في هذه الميادين، بل إن العقل الإسلامى نفسه سوف يضار من هذا القصور. والحق أن دراسة هذه العلوم أولى من التوفر على تفاصيل فقهية ما كان يعرفها الصحابة رضوان الله عليهم! بل أولى من الخوض في بحوث لاهوتية وجدل كلامى