فهرس الكتاب
لماذا بقيت برية سيناء وشطوط الخليج مراعى للأغنام حتى جاء غيرنا فاستخرج منها النفط وأفاض منها الخير؟ آباؤنا الأوائل علموا أوروبا النظافة وإنشاء المدن المضاءة، والشوارع الممهدة للمشاة والركبان. وكان ذلك باسم الإسلام ومن الاصطباغ بحقائقه. فهل الإسلام ـ أم تخلفنا العقلى ـ سبب هبوط الاستعمار علينا واستخراجه دفائننا؟ إن بيننا من لا يزال يشتم الرجال الذين نشطونا للدراسات الحديثة وقالوا لنا: لابد من دراسة الفيزياء والكيمياء وعلوم الأحياء ولابد من الدراسات الإنسانية والكونية والفلكية. ولماذا يشتمونهم؟ لأنهم ينقلون الضوابط الحديثة للشورى (!) ويخاصمون الحكم الفردى؟ لأنهم يرفضون أن تؤخذ صورة الإسلام من تطبيقات القرون المنحطة ويرجعون بنا إلى المنبع الأول؟ مما يؤلمنى أن أرى بعض (المتدينين) يحب الهجاء أكثر مما يحب الثناء ويسارع إلى خطأ ليفضحه أكثر مما يسارع إلى جميل ليمدحه.. وهذا البعض مستهتر بتجريح الكبار وغمط فضلهم. وقد تلاقى هذا البعض مع الدكتور ( لويس عوض) فى التهجم على جمال الدين الأفغانى. والدكتور ( لويس) يرى أن (يعقوب حنا) الذى خان مصر وانضم إلى الحملة الفرنسية هو زعيم قومى عظيم القدر (!) وأن جمال الدين موقظ الشرق الإسلامى في العصر الحديث جاسوس ملحد (!) . وكما قلت.. لا عجب في موقف الدكتور، وإنما العجب في موقف الذين تلاقوا معه في ضرب رجل الإسلام! والجنون فنون. *** ص _086