الصفحة 10 من 18

المنع منه ما لم يصل الحال لحد الضرورة، ويدل على ذلك إجماع العلماء على وجوب عمل المجتهد باجتهاده وتحريم تركه للقول الراجح لديه (1) ، ومستند هذا الإجماع هو قول الله تعالى: واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم (2) · حيث أوجب الله على المكلف العمل بما ترجح لديه ·

أما إذا كان المجتهد يرى جواز عقد التأمين ولو في بعض صوره، فإنه يجوز له إلزام غيره به إذا كان له ولاية، ورأى المصلحة في الإلزام به· ويدل على ذلك عدد من النصوص والقواعد الشرعية منها:

الدليل الأول: قاعدة تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة (3) :

هذه قاعدة فقهية مبنية على قول النبي: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالإمام راع ومسئول عن رعيته) (4) · وقوله: (ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة) (5) · وفي رواية: (ما من أمير يلي أمور المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح لهم إلا لم يدخله الله معهم الجنة) (1) · والمراد بهذه القاعدة أنه يجب على من تولى شيئًا من أمور المسلمين، أن تكون تصرفاته مبنية على حفظ مصالحهم، فمتى رأى أن وضع هذا النظام تحصل به مصلحة المسلمين، ويبعد ضياع حقوقهم جاز له وضعه ·

الدليل الثاني: الاستدلال بسد الذرائع، يراد بهذا الدليل إغلاق الوسائل المفضية للفساد والمحرمات، فإذا كانت الوسيلة تؤدي للفساد قطعًا منع منها إجماعًا وإن كانت مفضية له غالبًا وجب سدها أيضًا عند جماهير أهل العلم (2) ، لأن في ذلك زيادة تمسك بالنصوص الشرعية واتباعًا لمنهج الشرع في إغلاق طرق الشر كما قال تعالى: ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم (3) ، فمنع من سب آلهة المشركين، لأنه يفضي غالبًا لجعل المشركين يسبون الله ·

وحيث إن من المفاسد ضياع حقوق الخلق بسبب تهرب بعض الناس عن دفع تكاليف إصلاح السيارات التي يتسببون في إتلافها، فمن طرق سد ذلك وضع نظام التأمين على السيارات ضد الغير ·

الدليل الثالث: تقييد الإمام للمباحات، يجوز للإمام أن يقيد بعض التصرفات المباحة متى ترتب على ذلك تحقيق شيء من مقاصد الشرع، ومن أمثلة ذلك أن الأصل إباحة العشب النابت في البرية لحديث: (الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار) (4) · لكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت