الحوادث ·
ولعلماء العصر قولان في حكم التأمين التعاوني هما:
القول الأول: الجواز، وبه صدرت قرارات المجامع الفقهية، وعليه فتاوى أكثر فقهاء العصر (1) ، واستدلوا بأدلة منها:
الدليل الأول: قول الله تعالى: وتعاونوا على البر والتقوى (2) ، وفي التأمين التعاوني يتعاون المشتركون في دفع الضرر الحاصل على بعضهم، فيدخل ذلك فيما دلت عليه الآية ·
الدليل الثاني: قول النبي: (إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قلّ طعام عيالهم بالمدينة، جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم) (1) · فأثنى عليهم النبي بهذا الفعل الذي يعد صورة من صور التأمين التعاوني ·
القول الثاني: المنع، واختاره بعض الفقهاء (2) ، واستدلوا بأدلة المانعين من التأمين التجاري فذكر بعضهم أنه محتو على الربا والغرر والقمار ·
كما استدلوا بأن إعطاء المال للشركة تبرع وهبة على قول المخالف، والرجوع في الهبة حرام لقول النبي: (العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه) (3) ·
والذي يظهر رجحان القول بالجواز، والمؤمن أو شركة التأمين وكيل للمشتركين، فدفع المال للشركة لا غرر فيه ولا ربا ولا قمار، وإعطاء المال لمن وقع عليه الضرر هو التبرع، فاسترجاع المشترك لماله ليس من الرجوع في الهبة، على أنه ينبغي ملاحظة أن التعويض يكون بقيمة التالف أو النفقة المترتبة على التلف ·
الفصل الرابع
الإلزام بالتأمين على الرخصة
يراد بالرخصة: إذن الجهة المختصة لشخص بقيادة السيارة، والتأمين على الرخصة يراد به ضمان المؤمِّن دفع قيمة أموال الآخرين التي أتلفها صاحب الرخصة في أثناء قيادته لأقساط يدفعها صاحب الرخصة، وبعد أن عرفنا من خلال ما سبق أن التأمين محل خلاف بين فقهاء العصر، يتبين لنا أن المجتهد الذي يرى المنع منه كليًا أو المنع من بعض صوره، أو المقلد الذي يتبع من يرى ذلك فإنه لا يجوز له الإلزام بما يرى