كان مقلدًا ·
الثاني: أن يكون مجتهدًا يرى عدم جواز التأمين، أو مقلدًا لمن يرى عدم جوازه فحينئذ يجوز له أخذ الأقساط التي دفعها، والأقساط التي دفعها المعتدي أو المفرط بلا إشكال، فأما ما زاد عن ذلك فيحتمل الوجهين أحدهما الجواز والثاني عدمه ·
وذلك لأن القاضي إذا حكم بحكم لشخص، وكان ذلك المحكوم له يرى أنه لا حق له فيما قضى به القاضي، فإنه لا يخلو من ثلاثة أحوال:
الحال الأول: إذا كان قضاء القاضي يخالف دليلًا قاطعًا، فحينئذ لا يجوز للمحكوم له أن يأخذ ما قضى به القاضي متى علم المحكوم له بمخالفته للدليل القاطع، وقد وقع الإجماع على ذلك (1) ·
الحال الثاني: إذا كان حكم القاضي مبنيًا على ما يخالف رأي المحكوم له في الوصف الذي يعلق الحكم عليه (تحقيق مناط الحكم) مثل أن يبني القاضي حكمه على شهادة شهود يغلب على ظن المحكوم له كذبهم، فحينئذ لا يجوز له أخذ ما حكم به القاضي على الصحيح (2) ، لقول النبي: (إنكم تختصمون إليّ فلعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو مما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار) (1) ·
الحال الثالث: إذا كان اجتهاد القاضي يخالف اجتهاد المحكوم له في ذات الحكم في مسألة أدلتها ظنية، كأن يرى القاضي شفعة الجوار والمحكوم له لا يرى صحتها، فهل له أن يأخذ ذلك المحكوم به إذا حكم به القاضي؟ ومسألتنا من هذا النوع؛ وقد اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: لا يجوز له ذلك، وهذا وجه عند الشافعية ·
القول الثاني: يجوز له ذلك · وهذا مذهب الأئمة الثلاثة، وأحد الوجهين عند الشافعية (2) ·
والذي يظهر رجحان القول الثاني، لأنه لو حكم عليه بالدفع للزمه فكذلك إذا حكم القاضي له جاز الأخذ، إذ الغرم بالغنم ·
على أن مسألة تسديد شركة التأمين عنه عند وجوب ضمان التلف عليه أخف؛ من جهة أن الشركة تدفع المال الواجب بطيب نفس، ومستحق الضمان لا يفرق بين أخذ