المقامرة، وليس لواحد منهما قدرة على تحقيق ما عاقد عليه، يؤيد ذلك أن الفقهاء يعدون أنواعًا من البيوع الجادة قمارًا، كالبيع بالرقم، وبيع الملامسة والمنابذة ·
الدليل الثالث: أن التأمين غرر، ومن المقرر أنه إذا كانت عقود المعاوضات مبنية على الغرر فهي باطلة باتفاق الفقهاء، لعموم النص، وهو ما ورد عن النبي أنه نهى عن بيع الغرر (1) ، وعقد التأمين عقد معاوضة، قائم على الغرر، فهو باطل فعقد التأمين غرر، لأن العوض يتوقف حصوله على أمر احتمالي هو وقوع الخطر، والأقساط المدفوعة غير معلومة، كما أن الأجل في ذلك مجهول غير معلوم ·
واعترض على هذا الاستدلال بأن العلة في منع الغرر ما يحصل بسببه من النزاع، وهذا ليس موجودًا في التأمين، إذ لا يحصل به نزاع، وأجيب بأن الغرر علة مستقلة بتحريم المعاملة للحديث السابق (2) ·
الدليل الرابع: أن التأمين بيع مال في الذمة بمال في الذمة، فهو من باب بيع الديْن بالدين وهو محرم ·
الدليل الخامس: أن التأمين من أكل المال بالباطل المحرم بقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم (3) ·
وقد يجاب بدخول هذه المعاملة في الاستثناء الوارد في الآية ·
القول الثاني: أن التأمين التجاري غير محرم، وقد اختاره بعض الفقهاء المعاصرين (4) ·
واستدلوا بالأدلة الآتية:
الدليل الأول: قياس التأمين على الجعالة، إذ في الجعالة يلتزم جائز التصرف بدفع مبلغ من المال لمن يقوم له بعمل معين، وفي التأمين يلتزم المؤمِّن بدفع مبلغ التأمين للمؤمَّن له إذا قام بعمل معين وهو دفع الأقساط، فيكون التأمين مباحًا قياسًا على الجعالة ·
وأجيب عن هذا الاستدلال بالفرق بين الجعالة والتأمين الذي يظهر فيما يأتي:
1 -الجعالة عقد جائز لأحد المتعاقدين بخلاف التأمين ·
2 -علة استحقاق الأجرة في الجعالة العمل، فلا قمار ولا غرر، وفي عقد التأمين لا يوجد عمل بل العقد مبادلة مال بمال محتمل ·