3 -في الجعالة يستحِقُّ الجعل بالعمل، وفي التأمين قد يدفع جميع الأقساط ولا يستحق الدافع شيئًا ·
الدليل الثاني: أن استئجار الحارس لتحقيق الأمان جائز شرعًا، بحيث يضمن الحارس الأضرار اللاحقة بالعين لأنه أجير مشترك، فيقاس عليه التأمين لأنه يحقق الأمان والاطمئنان للمؤمن لهم ·
وأجيب عن هذا الاستدلال بما يأتي:
1 -أن العلة في جواز الحراسة هي حفظ المحروس، وهذا ليس موجودًا في التأمين، لأن المراد به الحصول على مبلغ التأمين عند تحقق الخطر·
2 -أن ضمان الحارس والأجير المشترك بسبب وجود اليد والتعدي أو التفريط، وليس هذا موجودًا في التأمين ·
3 -وجود الفرق بين التأمين والاستئجار على الحراسة؛ فأجرة الحارس معلومة في مقابل العمل الذي يؤديه في مدة معلومة، والأقساط في التأمين مجهولة مقابل نقود مؤجلة محتملة الحصول بدون مباشرة لعمل مع الجهل بالمدة ·
الدليل الثالث: القياس على الوديعة بأجرة، فالوديعة بأجرة جائزة ويستفيد المودع إليه من أجرة حفظ الوديعة، ويضمنها إذا تلفت عند بعض الفقهاء (1) ، فكذا التأمين حيث يستفيد المؤمن من الأقساط المتجمعة لديه مقابل ضمان المؤمن عليه ·
وأجيب بمنع حكم الأصل، فالجمهور يرون أن الأجير أو المودع عنده لا يضمن إذا لم يتعد أو يفرط ·
كما أجيب بالفرق بين الأصل والفرع فالوديعة قائمة على التبرع، والضمان فيها عند من يقوله واقع على ما في اليد والحوزة، والتأمين عقد معاوضة يضمن فيه ما ليس تحت اليد ·
الدليل الرابع: القياس على الوعد الملزم عند المالكية:
يراد بالوعد تعهد إنسان لآخر بشيء غير لازم عليه عند حدوث أمر في المستقبل، ويرى الجمهور أنه لا يلزم الوفاء به وإنما يستحب، واختلف فقهاء المالكية في لزوم الوفاء بالوعد على أربعة أقوال، فقيل: ... لا يلزم، وقيل: يلزم، وقيل: يلزم إذا ذكر له سبب، وقيل: لا يلزم إلا ... إذا ذكر له سبب ودخل الموعود في السبب، وهذا هو