الصفحة 7 من 18

ثبت ذلك، فيقاس عليه عقد التأمين بجامع كون كل منهما تحملًا للمسئولية ·

والجمهور يخالفونه في ذلك الأصل، مع الفرق بين عقد الموالاة الذي يقصد به الإحسان والتبرع، والتأمين الذي يقصد به الربح ·

كما استدل لجوازه بقياسه على الأمور المبنية على التعاون أو التبرع، كتحمل العاقلة للدية ووضع الجوائح والتأمين التعاوني وضمان المجهول ونحو ذلك ·

الدليل السابع: أن الأصل إباحة العقود:

استدلوا على إباحة التأمين بأن الأصل في العقود هو الصحة والجواز لقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود (1) ، قالوا: ولا نص بتحريم التأمين فيبقى على الأصل ·

الدليل الثامن: المصلحة، حيث إن المشاريع في هذا العصر قد تضخمت تضخمًا هائلًا، فأقيمت المصانع العملاقة والعمائر الشاهقة والمطارات والجسور، وتوافرت الأجهزة والمعدات ذات الأثمان الباهظة، ومن خلال التأمين تحصل المحافظة على هذه الخدمات الأساسية وعلى عناصر الإنتاج؛ فعند حصول حادث من حريق أو انفجار أو هدم فإن شركات التأمين تعوض هذه الأموال التالفة فتستقر بذلك النفوس، فإن لم يكن التأمين ضرورة فإنه حاجة ملحة ·

وأجيب بأن هذه المصلحة يمكن تحصيلها بواسطة طرق أخرى مثل التأمين التعاوني، على أن أصحاب القول الأول ذكروا عددًا من مساوئ التأمين التجاري، مثل الإغراء بإتلاف الأموال عدوانًا للحصول على مبلغ التأمين، وعجز بعض المشاريع عن القيام بسبب تكلفة التأمين، وإهمال الناس في حفظ أموالهم، وتربية الناس على عدم القدرة على تحمل المسئولية ومواجهة المفاجآت والحوادث، وضياع الروابط الاجتماعية، وبالتأمين تجمد أموال هائلة وتستقطع من الاستثمار وتوضع هذه الأموال خارج البلاد بسبب إعادة التأمين، ثم إن كثيرًا من أموال التأمين يذهب في أرباح شركة التأمين وضرائبها ومصاريفها من رواتب ودعايات وتجهيزات· وقسط التأمين يعد خسارة على الدافع حيث يدفعه الجميع ولا يستفيد منه إلا قلة حيث تقوم الشركات بوضع العراقيل دون صرف التزاماتها ·

الترجيح:

من خلال ما سبق ظهر لي رجحان القول بتحريم التأمين التجاري لما يأتي:

1 -أن التأمين التجاري عقد معاوضة بدفع مال مجهول مؤجل مقابل مال مؤجل كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت