الصفحة 2 من 59

قد ألف كتابه السنن قبل الأربعين من عمره ، وذلك في حياة شيخه الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ وعرضه عليه ، فاستجاده واستحسنه .

وهمة أبي داود جمع الأحاديث التي استدل بها فقهاء الأمصار , وبنوا عليها الأحكام , فصنَّف سننه , وجمع فيها الصحيح والحسن واللين والصالح للعمل ، وهو يقول: ما ذكرت في كتابي حديثًا أجمع الناس على تركه . وما كان منها ضعيفًا صرح بضعفه , وما كان فيه علة بينها , وترجم على كل حديث بما قد استنبط منه عالم , وذهب إليه ذاهب ، وما سكت عنه فهو صالح عنده ، وأحوج ما يكون الفقيه إلي كتابه .

وعن سنن أبي داود واشتماله على معظم الأحاديث الصحيحة:قال أبو داود ( كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف حديث انتخبت منها ماضمنته كتاب السنن جمعت فيه أربعة آلاف حديث وثماني مائة ذكرت الصحيح وما يشبهه وما يقاربه ) .

وعن مكانة هذا الكتاب فقد أبلغ زكريا الساجي حين قال:"كتاب الله أصل الإسلام، وسنن أبى داود عهد الإسلام".

وقال ابن الأعرابي_ أحد رواة السنن عن أبي داود _:( لو أن رجلا لم يكن عنده من العلم إلا المصحف ثم كتاب

أبي داود لم يحتج معهما إلى شيء من العلم )

وقال الخطيب: ( فأما السنن المحضة فلم يقصد أحدٌ جمعها واستيفاءها على حسب ما اتفق لأبي داود )

وقال الخطابي ..( فقد جمع في كتابه هذا من الحديث في أصول العلم وأمهات السنن وأحكام الفقه مالم يعلم متقدما سبقه إليه ولا متأخرا لحقه فيه(

وقال النووي: ( فإن معظم أحاديث الأحكام التي يحتج بها فيه _ أي في السنن - مع سهولة تناوله وتلخيص أحاديثه وبراعة مصنفه واعتنائه بتهذيبه ) (1)

منهجه في إيراد ا لأحاديث:

أبو داود ـ رحمه الله ـ أراد أن يقصر كتابه هذا على أحاديث الأحكام فقط ، لأنه يرى أنها هي التي يرتكز عليها العمل .فانظر إليه في رسالته لأهل مكة إذ يقول في مقتطفات من كلامه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت