فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 14

تعطي الاولوية للانسان فردا وجماعة بما يعنيه ذلك من رعاية التوازن بين حاجاته المادية والروحية والخلقية، واعتباره جزء من أسرة وجماعة ومجموع انساني وفي علاقة ضرورية ومصيرية بالبئة، فما ينبغي التمركز حول بعد واحد منها في مشروع تنموي جاد مثل الربح المادي مقابل إهمال بقية الابعاد، كما فعلت وتفعل النماذج الراسمالية أو الاشتراكية. ولان السياسة الاقتصادية هي في ارفع مفاهيمها مشروع انساني، فانها تحتاج مع التخطيط ومع التشريعات ومع الاستثمارات ومع التعليم والتكوين المهنى .. وربما قبل ذلك كله الى جو سياسى مشجع، ومناخ نفسى مساعد، وظروف اجتماعية هادئة، وقوانين عادلة

ويمكن تلخيص كل ذلك في ما اصطلح على الاسلام بالشورى في معناها الواسع: المشاركة والتعاون والعدل والمساواة، وهي المعاني التي انتهى اليه تطور الديمقراطية الاجتماعية في معناهاالواسع والشامل، فعلى قدر ما تكون الحياة السياسيةشفافة وواضحة يعرف كل فرد ومؤسسة و تنظيم و هيئة .. مكانه ووحدوده وواجباته وحقوقه، تكون الحياة الاقتصادية والانشطة المنتجة كذلك.

لهذا نقدر ان الشرط الاساسى لنجاح سياسة اقتصادية ان يسود المجتمع جو الجدية والثقة والامان والطمانينة، إلا أن ذلك لايكفى وحده لانتاج القمح والأدب والموادالاسهلاكية، بل هو مجرد حافز لاغنى عنه. نحن نكتفى في السياسات الاقتصاديةالتاكيد على ارتباط الاقتصاد بجملة المفاهيم العقائديةالاسلامية التى تؤطر كل مؤسسات المجتمع الثقافية والتربوية وسياسات الدولة الداخلية والخارجية.

14 -سياسات لا تستشار فيها الشعوب مآلها الفشل: ان السياسة الاقتصادية المثلى هي التي تسن لصالح السوادالاعظم من المواطنين و بموافقة غالبيتهم في جو من الحرية والشفافية، وان كل ماعدى ذلك استبداد بجمهرة الناس لصالح القلة المسيطرة المدعومة من مراكز القوة الدولية لفئة مما يهدد التوازن والسلم الاجتماعى و يدمر مؤسسات المجتمع والبئة ويضع بلادا عدة في حرب اهلية او على حافتها وهو عين ما يحدث الان في معظم بلاد العرب باسم الاصلاح الهيكلي تحت ضغوط منظمات دوليةبدعاوى تحرير الاقتصاد، وهى السياسة ذاتها التى اقتضت الدعم الغربي لأشد الانظمة دكتاتورية وفسادا، فطبقت سياسات الطوارئ - معلنة أو غير معلنة-في أكثر من بلد مثل مصر وتونس وسوريا والعراق والجزائر، وسحقت صناديق الاقتراع ومعها الفائزين مثل جماعة الجبهة في الجزائر والنهضة في تونس والحركة النقابية والجمعياتية والصحافة .. والإعداد لسحق الاخوان في مصر وفي فلسطين وغيرها جار .. من أجل تسهيل تمرير السياسات الراسمالية الدولية والتسويات الظالمة وسحق أمل الشعوب في تنمية مستقلة لصالح الشعوب وحرياتها وانعتاقها من التبعية. مع أن الكثير من ذلك قد جرب ولم يفض شيء منه لا الى تنمية حقيقية ولا كان له انعكاس إيجابي على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت