وافراحهم، ويجدونه الى جوارهم كلما حزبهم أمر وحلّت بهم النكبات وما أكثرها. وكل ذلك راجع الى الاسلام. والعامل الثالث الفارق المنحدر من الاسلام عامل تربوي قيمي يتمثل فيما يمتلكه من قدرات على ضبط الاندفاع نحو الاستهلاك بما لا يدع نصيبا للادخار الضروري لكل نمو. وغالبا ما لا يقف النهم للستهلاك عند حد الدخل المتوفر للافراد بمن فيهم القائمون على مؤسسات الدولة، فتمتد أيديهم لتوظيفها لمنافعم الشخصية وأسرهم وأحزابهم، بينما الاسلام يربي أهله على التقلّل ويلزمهم بالحلال شرطا لقبول عباداتهم، فيكبح جماح الاستهلاك، وينذرهم بأشد العقاب إذا هم ولغوا في الحرام، مما يشكّل عاملا تنمويا مهما جدا لا يمتلكه غير الاسلاميين، إضافة الى وسائل الرقابة في المجتمعات الديمقراطية، التي لم تجد كثيرا في الحد من كبح الفساد آفة النظم المعاصرة. أما في ظل الانظمة الدكتاورية فيجتمع غياب الرقابة القانونية مع غياب الرقابة الدينية فتكون كارثة الانهيار محتمة ولو بعد حين.
إن نجاح الشيخ نجم الدين أربكان وتلاميذه غير المسبوق في تركيا في القضاء على آفة الفساد التي اجتاحت طبقةسياسية في جملة أحزابها الفساد المستفحل، سواء أكان ذلك خلال نهوضهم بتنمية بلديات مفلسة أم كان من خلال توليهم سلطة البلاد فرفعوا خلال سنوات معدودات من مستويات الدخول الفردية وحدّوا من مستويات التضخم المتصاعدة ومن البطالة ووضعوا تركيا اقتصاديا وسياسيا وحقوقيا على طريق التمدن الحديث، يمثل شهادة نيرة للاسلام وما حققه من تجديد وتشبيب للنخبة السياسية الهرمة، وهو ما ينجزه في كل مكان اليوم، بما يفرض اعتبار البرنامج الاقتصادي ليس مجرد مخططات أيا كانت دقتها وجماليتها بقدر ما هو قبل كل شيئ مشروع ثقافي تربوي انساني. يجمع بين الثقافة والسياسة والاقتصاد بين الصلاة والزكاة والشورى.
رابعا: تحاول حكوماتنا تحت ضغط خارجي صارم اقامةنظام اقتصادي راسمالي حر. ومعنى هذا في لغة الغربيين ايجاد نظام سياسي ديموقراطي يتسم بحرية الفرد في ابداء رايه وفي اختيار ممثليه وفي مزاولة مهنته وفي معاملاته الماديه مع غيره، وفي اصدار قراراته الخاصه بانتاجه واستهلاكه. لذلك كان اول ما يتوحب عليها إن كانت جادة في الخروج من الامة من وهدة التخلف وكانت منطقية مع نفسها ان تزاوج بين الحرية الاقتصادية والحرية السياسية (الشورى الديمقراطية) وبين الزاد الضروري لكل انطلاق وخوض أي معركة بنجاح"وتزودوا فإن خير الزاد التقوى"، اذ بدون ذلك لن تتمكن من تحقيق ما تعد به الشعب من رخاء اقتصادي وان قل، فالحرية لا تتجزأ. ومقومات التنمية كذلك لا تتجزأ، الاقتصادية والسياسية والثقافية
13 -لا تنمية مستدامة على أساس البعد الواحد: هذا منطق البديهة، وهو ما قال به اصحاب المذهب الليبرالي في القرن التاسع عشر، وهو عين ما يقوله معتنقوا هذا المذهب في هذا القرن، وهو ما قال به الاسلام في القرن السابع، على أن يتأسس المشروع التنموي في سياق فلسفة خلقية