فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 14

التي أتيحت للاسلاميين فسح ولو كانت محدودة فقد قدموا رصيدا معتبرا من التجارب التنموية الناجحة وبالخصوص ضمن مؤسسات المجتمع المدني فقد طوروا على الصعيد الفكري والفلسفي فكرة الاقتصاد الاسلامي حتى تبلورت في علم تقوم على تدريسه كليات في كثير من الجامعات وبعضها في الغرب مثل جامعة لافبرا في انغلترا، وتنعقد له المؤتمرات العلمية وتقوم على خدمته موسوعات ومجلات ومئات من المؤلفات، كما تجسّده في الواقع الاقتصادي المحلي والدولي مالا يقل عن مائتي بنك اسلامي تدير مائات المليارات من الدولارات وتمثل قطب جذب وإغراء كبير للراسمال ليس الاسلامي فحسب بل غير الاسلامي أيضا لما يوفره النظام المالي الاسلامي المتطهر من سوأة الربا من ضمانات بالمقارنة مع الاقتصاد التقليدي أي الربوي، وهو ما دفع بلدا يتوفر على ثالث اقتصاد عالمي هو انغلترا على افتتاح بنك اسلامي بريطاني كما دفع كبريات البنوك الدولية مثل سيتي بنك وباركليز بنك وغيرها على فتح فروع لها تعمل وفق الشريعةالاسلامية.

ومن جهة أخرى أمكن للاسلاميين الذين قادوا كبريات النقابات المصرية مثل نقابات الاطباء والمحامين والصيادلة والجامعيين .. الخ، أن يثبتوا جدارة متميزة في الارتقاء بمستوى الخدمات في تلك النقابات وهوما أكسبهم ثقة قواعدها، ولولا أن الاخوان حدّوا من مستوى مشاركتهم: الثلث لوقعت كل النقابات بأيديهم، ولا يختلف ذلك عن مستوى إدارتهم للمدارس الخاصة، وهو ما يفسر شدة التنافس والطلب عليها.

أما إدارتهم للبلديات ونهوضهم بها فالمثال التركي ناصع تشهد عليه بلدية استنبول التي رفعهم أداؤهم الراقي فيها وفي المدن التركية الكبرى التي كانت بلدياتها تعاني حالة البؤس والافلاس زمن القيادات العلمانية اليساريةواليمينية، رفعهم الى سدة الحكم بانفراد، ليحققوا في المستوى الاقتصادي نهوضا غير مسبوق أمكنهم به أن يعيدوا للعملة التركية اعتبارها حتى حذف منها ست أسفار لم تكن تعني شيئا مذكورا. وخفضوا ديون تركيا بنسبة الثلث خلال ثلاث سنوات، وكذلك فعلوا مع التضخم والبطالة. وليس وراء هذه النجاحات من سبب واضح غير الاسلام، باعتباره العنصر الفارق. فالاسلاميون مثل زملائهم العلمانيين درسوا في نفس الجامعات متمكنون مثلهم من نفس العلوم والتقنيات والمعارف الحديثة، غير أنهم يتفوقون عليهم بأمرين: خطابهم هو الأقرب لأوسع قطاعات الجماهير، لأنهم يخاطبونهم بمفاهيم وقيم ومواريث متغلغلة في أعماقهم بينما العلماني كأنه يخاطبهم من مكان بعيد فلا يحرك فيهم شيئا كبيرا وتتقاصر عن الاسلامي قدرته على تعبئتهم وتحريكهم في اتجاه ما يريد من اهداف. والعامل الثاني: أن سلوك الاسلامي يوحي بالثقة أكثر من غيره لأنه يجسم النموذج المستقر في أعماق الجماهير لما ينبغي أن يكون عليه الانسان المسلم، برّا بوالديه واقاربه وجيرانه صادقا في معاملاته، مؤثرا على نفسه، تقيا ورعا، يؤمهم في المساجد ويشهد جنائزهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت