12: ورحمته وسعت كل شيء: مع أن الاسلام لا يعطي ثماره اليانعة إلا لمن سلم له قياده بالكلية"ادخلوا في السلم كافة"وذلك جوهر ما يحرص عيه دعاته، إلا أن رحمته السابغة لا تستثني أحدا ولا يتوقف عطاؤها عند حد ولا تنتظر شيئا فهو الريح المرسلة بالخيرات في كل اتجاه وحين، فلم ينتظر النبي يوسف عليه السلام ايمان فرعون وقومه وتخليهم عن الشرك حتى يقدم لهم خطته لإتقاذهم من هلاك في الآفاق محقق، بل لإنقاذ الاقتصاد العالمي يومئذ، بل ويطلب الاشراف بنفسه على تنفيذها حرصا على نجاحها"اجعلني على خزائن الارض"وذلك سبيل اقوم من سبل الدعوة الى الله عبر غمرهم برحمة الله. وتلك سابقة مهمة للأقليات المسلمة أن تجعل نهج دعوتها للاسلام عبر الاسهام في تقديم حلول للمشكلات التي تتخبط فيها مجتمعاتها مثل مشكل تفكك الاسرة ومشكل المخدرات ومشكل الانهيارات الاقتصادية بسبب صنوف المضاربات والمعاملات المنافية لقيم الشريعة مثل المعاملات الربوية. ويقدم نظام المصارف الاسلامية نموذجا حيا للدعوة الاسلامية في الغرب، ما جعل الدول الغربية تتنافس في فتح هذا النوع من المصارف الذي يجمع بين الجدوى الاقتصادية وبين احترام مبادئ العدل وقيم الاخلاق.
ولقد سطع نجم الاقتصاد الاسلامي حتى غدت مصارفه ملجأ لراسمال المذعور في ظل انهيارات الاقتصاديةات الراسمالية الكبرى التي تجتاح عالما يقوده الجشع القاروني. كما أكد ذلك الامين العام لمجلس الخدمات الاسلامية.
"أثبتت المصرفية الإسلامية جدواها وأداءها المالي المتميز بشهادة الكثيرين من خبراء المال والاقتصاد في العالم الغربي والشرقي، فقد بدأت كثير من التحديات التي كانت تواجهها في بداية مسيرتها في طريقها للزوال، غير انه بلا شك هناك تحديات متبقية وقد تكون برزت نتيجة لإفرازات وانعكاسات الأزمة المالية العالمية التي أصبحت فيما بعد أحد أهم أسباب تقديمها للعالم كأحد الحلول الناجعة لمشكلات النظام المالي العالمي."
وفي اعتقادي أن أهم هذه التحديات يكمن في كيفية تمكين الصناعة المصرفية الإسلامية في أن يكون لها أثر وحضور قوي في إعادة بناء النظام المالي الدولي الذي يتهاوى الآن، إذ إن الأزمة المالية العالمية أثبتت فشل النظام المالي العالمي، وهناك مشاورات لإعادة بناء هذا النظام، وهذه فرصة حقيقية للمصرفية الإسلامية للمساهمة في عمليات معالجات أبعاد تلك المشكلة، التي أصبحت الآن مطلبا مصرفيا عالميا لإعادة هيكلة النظام المالي العالمي المتهالك، خاصة أن لدى المصرفية الإسلامية الكثير من المقوّمات التي يمكنها أن تقدم نموذجا ماليا عالميا محصنا بموانع الانهيار. السبيل أون لاين28 - 6 - 2009و
12 -قدم الاسلام عطاءه حيثما توفرت له فسحة من الحرية: ومع أن الاسلام لا يزال مقصى غالبا من شؤون الحكم في وضع المعارض المعترف به أو الذي تدور عليه رحى الطغيان من قبل العلمانية الحاكمة، فليس مسؤولا عن أوضاع الأنهيارات الاقتصادية والكوارث البيئية، ومع ذلك ففي الاحوال