فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 14

وضع اجتماعي تتغول فيه الدولة ويتضاءل الفرد والمجتمع تجاهها فيرتبط مصير المجتمع كله بتلك المؤسسة أو الشخص أحيانًا (الدولة) . إن الإسلام يحرص،، على تحقيق قدر كبير من الاستقلال للفرد والمجتمع عن السلطة في الدولة الإسلامية، وذلك من خلال التكريم الإلهي للإنسان بما يكسبه حقوقًا ويفرض عليه واجبات لا سلطان لأحد غير الله عليها، ومن خلال حرصه على إقامة المؤسسات الشعبية المستقلة عن السلطة، كالأسرة والعشيرة وأهل الحي ومؤسسة التعليم والتعبد، وأنواع كثيرة من المؤسسات الاجتماعية الشعبية التي يمولها الشعب عن طريق مؤسسة الوقف التي: انت أعظم إبداعات ومؤؤسات الحضارة الاسلامية التي بلغت من الاتساع ما استوعبت في كثير من المجتمعيات معظم الملكية، ثمرة لمبادرات المجتمع تقربا الى الله عز وجل بما أرسى سندا عظيما لاستقلال الأمة عن الدولة، وخاصة في عهود فسادها. وأن أشد ما نكبنا به الغزاة الغربيون نهبهم جزءًا كبيرًا من المؤسسات الشعبية وتدميرهم البنية التحتية لمجتمعنا، حتى إذا ورثهم المستعمرون الجدد في عهد (الاستقلال) استكملوا الغزو، وأتموا السيطرة والاستيلاء على ما تبقى من تلك البنية التحتية فارتهن الفرد والمجتمع لأهوائهم وتقلباتهم، و ضمن مشروعهم التسلطي الشمولي دأبوا على تفكيك بنية المجتمع الفكرية والمؤسساتية الشعبية لتيسير السيطرة والتحكم.

والخلاصة من ذلك إن الإسلام يسعى جهده لضمان حرية الناس وإخلاصهم عبوديتهم لله، ومن وسائله منع احتكار سلطة الحكم أو سلطة المال في يد فئة قليلة، بل قد يسعى إلى توزيعها على أوسع نطاق ممكن حتى ينحصر تدخل الدولة المباشر في أضيق نطاق ممكن (أنا ولي من لا ولي له) أي حيث يعجز المجتمع ويختل توازنه.

11 -في ظل الاسلام لم تعجز مجتمعاته عن انتاج حاجاتها: إن الاسلام الذي قاد اجتماع امتنا وعصور ازدهارها الحضاري المديدة وظل مرجعيتها العليا التي استوحت منها كل مناهج حياتها الثقافية والتشريعية والاقتصادية وتأسست في ظلها مجتمعات راجت فيها أسواق الدنيا جنبا لجنب مع اسواق الاخرةتجسيما للمثل الاسلامي الجامع بين المادي والروحي، وحتى في عصور انحطاط هذه المجتمعات ظلت منتجة لحاجياتها وزيادة حتى كانت تصدر الاقوات للدول الاوروبية وتسدي لها القروض (مصر أقرضت انجلتراوالجزائر أقرضت فرنسا، وكلاهما قبل الاحتلال) ، إن هذا الاسلام ما عجز طيلة القرون التي حكم فيها وقبل أن ينحى بقوة السيف عن عرشه ويدفع الى الهامش ويستبدل بإيدولوجيات أخرى، إن هذا الاسلام لا يزال أهم مقوم في هوية الامة ومحرك لطاقاتها لو أنها وظفت في مشاريع التنمية كما حصل في تجربة ماليزيا. إن الاسلام الذي قاد اجتماع أمتنا وشكل وعيها وضميرها ولايزال رجاله الاقدر على تعبئة شعوبنا لأي مشروع تنموي وتجسير الهوة الشاسعة التي شقتها المناهج التغريبية بين نخبة الحكم والثقافة من جهة وبين جمهرة الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت