أعوانهما، وعلى تحالف رجال الدين معهما بلغت من التكرار والشدة أن جاء تعريف الدين تعريفا اجتماعيا (أرأيت الذي يكذب بالدين .. ) . ولقد كان جليا في حروب الردة الوجه الاجتماعي ممثلا في الامتناع عن دفع الزكاة، حق الفقراء، و البعد السياسي ممثلا في رفض السلطة المركزية للدولة، حتى عد الاسلام أول من شن حربا لا هوادة فيها دفاعا عن حق الفقراء (يوسف القرضاوي) ، مع أن معظم الحروب القديمة والحديثة يشنها الاغنياء لسلب أموال الفقراء.
والمرجح أن هذا الغمط لحق وواجب الشورى في الثقافة الاسلامية عائد الى ضغط الواقع في أعقاب انقلاب حكم الخلافة الشورية الى ملك عضوض خانق للانفاس الحرة، فحظيت مسائل شعائرية جزئية من الاهتمام ما لم يحظ به الركن الاعظم للحكم والحياة الاسلاميين، الشورى. وسرعان ما شرّع لحكم التغلب، وتفرق دم الشورى في خض الجدل حول الامر بالشورى هل هو للوجوب أم لتطييب الخواطر؟ وهل الاخذ بنتيجتها واجب أم هلى التخيير. ومن هم أهل الشورى كيف يتم فرزهم في مجتمع مترامي الاطراف كثير النفوس؟ وحتى عندما طور الغرب شورانا ونقلها من مستوى الموعظة كما انتهت اليه الى نظام يكفل قوامة الشعوب على حكامها واستبدالهم النظام المعروف بالديمقراطية فقد تجهمه بعض أهل الدين وكل الحكام تقريبا. مع أن ليس في أدوات الديمقراطية ما يصادم إسلامنا كما أوضح المحققون أمثال القرضاوي وبن بية وغيرهما
4 -الاستخلاف في المال كالاستخلاف في الحكم: إن المال في الاسلام كالحكم لله سبحانه، استخلف فيه الجماعة فيما تحت ايدى الافراد من المال وسلطة، وهو مع إقرار ما بين ايدى الافراد من حكم ومال، اشترط أن يقع التصرف فيهما وفقا لنظرية اسخلاف الله للجماعة عليهما، بديرهما الافراد نوابا عنها، بما يجعل كل خروج للمال او الحكم عن حدود الشريعة او مصلحة الجماعة هو تصرف مردود يقتضى نصحا وارشادا فان لم يجد فالعزل والإبعاد [1] (ولا تؤتوا السفهاء اموالكم التى جعل الله لكم قيما) [2] .
المال إذن وظيفة اجتماعية اؤتمن عليه الفرد لتنميتها اصلاحا لحاله بالاستعفاف والاسغناء وخدمة للجماعة (يسالونك ماذا ينفقون قل العفو) [3] ،اى أن تصرف الجماعة في أموال الافرادريمكن أن يتجاوز مقادير الزكاة الى ما زاد عن حاجة الافراد عند الاقتضاء. وفي الحديث:"في المال حق سوى الزكاة"صحيح مسلم
(1) حسن البنا، مجموعة الرسائل.
(2) "سورة النساء"الاية 5
(3) "سورة البقرة"، الاية 219.