فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 14

ان حفظ المال مقصد اساسى من مقاصد الشريعة فالله لم يتعبد نا بالاعراض عن الدنيا، ولكنه تعبد نا بامتلاكها وتطويرها واسثمارها [1] . ولكن هذا المقصد ياتى ترتبيه في قائمة مقاصد الشريعة بعد حفظ الدين والنفس، اى انه في خدمتهما، فما يحل لمؤمن يؤمن با لله واليوم الاخر ان يضن بمال اونفس من اجل اقامة الدين ولا ان يمسك ماله وفى الناس من يجوع ويعرى ويضحى، ولا ان يتكاسل ويعطل طاقته او طاقات الطبيعة متواكلا على غيره.

5 -لا معنى للشورى حيث المال دولة بين الأغنياء: ان تفظيع الاسلام لمنكر الاستبداد والانفراد بالقرار السياسي في الجماعة وتاكيده واجب وحق مشاركة الجميع"وأمرهم شورى بينهم"في تقرير الشئون العامة، ما ينبغى ان يكون عملا معزولا عن جملة توجهات المجتمع واختياراته، لان الشورى ليست اسلوبا في ادارة الشئون السياسية، فحسب، بل هي نهج عام في الحياة، ينطلق من أصل الاستخلاف العام للبشر ووحدة الاصل البشري والمصيري وأوّليةّ الجماعة على الفرد واعتبار الفرد ضعيفا بنفسه، قويا باخيه، خطّاء بنفسه، مهديّا الى ارشد امره باخيه. فالحياة الاجتماعية في التصور الاسلامي ذات بنية عضوية، ترتبط كل وظيفة فيها بجملة الوظائف الاخرى التي تقوم بمقامها وتختل باختلالها فمن غير الواقعي اذن ان نتصور امكان قيام مشاركة سياسية في السلطان السياسي مع استمرار السلطان المالي دولة بين صفوة من اللصوص الدوليين القوارين، في شكل احتكارات كبرى صناعية وزراعية وخدمية، سرعان ما تفرز على صعيد كل مجتمع نمطين متناقضين من العمارة واساليب العيش العامة، يغدو معهما الحديث عن الاخوة"إنما المومنون أخوة"وعن الوحدة الوطنية والقومية والدينية:"وأن هذه أمتكم أمة واحدة"، كما يغدو معها الحديث عن الشورى بمعناها السياسي أي المشاركة السياسيه في شكل انتخابات او حريات سياسية عامة، كما تفرز على الصعيد الدولي عالمين متباينين متصارعين متباغضين تنعدم بينهما الوشائج الانسانية بله الاخوة الانسانية المنبثقة من وحدة الاصل ووحدة الخالق"الذي خلقكم من نفس واحدة"، وذلك هو ما آلت له العلاقات الدولية الاقتصادية لعالمنا، بما يغدو معه الحديث عن مجتمع دولي انساني واخوة دينة او وطنية او انسانية نوعا من الهزل والخداع وغسيلا يوميا للمخ تقوم به اجهزة الاعلام في الأنظمة الراسمالية وأذرعها الاخطيوطية التابعة الممتدة في العالم.

6 -تظام الاسلام: اتساع المشاركة في الحكم والثروة: ان اتساع الشورى في المجتمع بشكل جاد يقتضى ضرورة اتساع نظام المشاركة في الحياة المالية والتكافل في المغنم والمغرم، كما يقتضي طرازا من الحكم والسلطة يقوم على المشاركة في القرار يناظر شكل ادارة الشركات التعاونية بحيث لا احتكار في قرار الادارة ولا ظلم في انصبة الربح والخسارة [2] .

(1) هويدي، القران والسلطان، ص 225.

(2) الترابي،"الشورى والديموقراصيه: اشكالات المصطلح والمفهوم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت