انه ما ينبغي في التصور الاسلامي أن تتمحور فلسفة الاقتصاد حول تحقيق الربح لحفنة من اللصوص ولو على أنقاض البئة والحاجات الاساسية للجماعة، بل يجب أن تتمحور حول المصلحة العليا للجماعة بل للانسانية، بما يحفظ كيان أمنا الطبيعة سليما معافى ويوفر الكفاية للجميع فيتحقق التقارب بين كل فئات المجتمع وأعضاء الاسرة البشرية ويقضي على آفة الفقر قرين الكفر، وعلى التفاوت المشط الذي يحكم العلاقات المحلية والدولية في شكل احتكار تداول المال في فئة قليلة لا تتجاوز2أو3% من السكان على المستوى الاقليمي والدولي، وما يثمره ذلك ضرورة من أحقاد وحروب وأوبئة وتدمير للبئة وتمزّق في النسيج الاجتماعي وصراعات وحروب في العلاقات الدولية، وانهيارات للإقتصاديات العملاقة فضلا عن الصغرى وانعكاساتها الكارثية على الجميع، وما ذاك إلا بسبب التنكب عن مبادئ العدالة التي جاءت بها النبوات والانسياق مع غرائز الجمع والمنع"وأحضرت الانفس الشح". إنه في مجتمع الشورى ما يحل أن يكون مجرد الربح الراسمالي هو الهدف الأسنى لأي برنامج اقتصادي واجتماعي يحرص على شرف الانتساب الى الاسلام والالتزام بتعاليمه ومقاصده، ذلك اذا كنا جادين حقا في بناء اخوة اسلامية ووطنية وانسانية حقيقية تقوم على المشاركة في المغنم والمغرم، وفي العسر واليسر، اى على الشورى، فقد كان ما يمارسه اثرياء مكة القساة من حيف مشط - بعد الاشراك بالله-اول ما استهدفته رسالة النبي عليه السلام في مكة، بحرب لا هوادة فيها،، ذلك ان اشباع الحاجات المادية الروحية والمادية للبشرية يعتبر جوهر الارادة الالهية، ومن ثم جوهر الدين [1] .
7 -ترابط بين الحياة الثقافية والاجتماعية والسياسية: لقد كان اول عمل للرسول صلى الله عليه وسلم وهو يرسي اول تجربة للشورى في التاريخ، تمثل في بناء المسجد واصدار الدستور واقامة المؤاخاة (دراسات في السيرة: عماد الدين خليل) ، دلالة على الترابط بين الحياة الاجتماعية والثقافية من جهة، والحياة السياسية من جهة ثانية، والحياة الاجتماعية والاقتصادية من جهة ثالثة. وكانت الروح الجماعية الشورية اساسا في كل منها لحياة الاخوة والحرية والعدل. ولذلك يحق لنا ان نشك عظيم الشك في كل شعار ديموقراطي يرفع نفاقا ضمن مجتمعات متفجرة يتجاور فيها الحرمان والبؤس والبطالة والمرض مع الترف الفاجر والاستطالة على الله وعباده .. الامر الذي يجعلنا نوقن ان كل بناء اجتماعي يقوم على مثل هذه الاسس، لا محالة مهما ارتفع مهدوم، وذلك الذي تكشفت عنه بناءات اقتصادية عظمى أنها بيوت عنكبوت بسبب قيامها على التنكر لواجب الوجود سبحانه وما تولد عن ذلك من طغيان الجشع والاحتكار والغش ونهب الاقوياء لموارد
(1) انظر: اسماعيل الفاروقي في: المسلم المعاصر، العدد 22. ولا شك ان الفاروقي لا يتحدث عن اى اشباع وانما الاشباع الطيب لجميع الناس. وتاتي اهميته من انه مما يزيل هم الدنيا والتنافس حولها ويوفر مناخا ملائما لزرع معاني الاخوة والرحمة والترقي الروحي والفكري والخلقي على اوسع نطاق ممكن.